
أثار كتاب بريطاني حديث بعنوان «شكسبير الحقيقي» موجة واسعة من الجدل في الأوساط الأدبية والتاريخية، بعدما طرحت مؤلفته، المؤرخة النسوية إيرين كوسليت، فرضية مثيرة للجدل تشكك في هوية الكاتب الإنجليزي الأشهر ويليام شكسبير.
وتذهب كوسليت إلى أن الأعمال المنسوبة لشكسبير لم يكتبها رجل من ستراتفورد أبون أفون، بل امرأة يهودية سمراء تُدعى إميليا باسانو، استخدمت اسم «شكسبير» كاسم مستعار لنشر نتاجها الأدبي في مجتمع لم يكن يتقبل الاعتراف بإبداع النساء.
وبحسب ما نقلته صحيفة «تليجراف» البريطانية، ترى المؤلفة أن طمس هذه الحقيقة عبر القرون جاء نتيجة ما وصفته بـ«الأيديولوجية الغربية الأوروبية المركزية»، التي منحت الأفضلية لرواية المؤلف الذكر الأبيض، وأقصت احتمال أن تكون مؤلفة هذه الأعمال امرأة تنتمي إلى أقليات ثقافية ودينية.
خلفية ثقافية متعددة
وتصف كوسليت باسانو بأنها شخصية ذات أفق عالمي، وُلدت عام ١٥٦٩ لعائلة يهودية إيطالية تعود أصولها إلى مدينة البندقية، وكانت على دراية بعدة لغات وثقافات، من بينها الثقافة الإيطالية واليهودية والإسلامية والمغاربية، وهو ما تعتبره تفسيرًا منطقيًا للتنوع الفكري والثقافي الواضح في مسرحيات شكسبير.
كما تشير إلى أن باسانو كانت أول امرأة إنجليزية تنشر ديوانًا شعريًا باسمها عام ١٦١١ تحت عنوان Salve Deus Rex Judaeorum، فضلًا عن ارتباطها الوثيق بالبلاط الملكي، ما أتاح لها الاطلاع على معارف سياسية وفكرية ظهرت لاحقًا في النصوص المسرحية المنسوبة لشكسبير.
جدل أكاديمي مستمر
ورغم استناد النظرية إلى دراسات سابقة، من بينها كتاب «Shakespeare’s Dark Lady» الصادر عام ٢٠١٤ للباحث جون هدسون، والذي رجّح أن تكون باسانو هي «السيدة السمراء» الواردة في سونيتات شكسبير، فإن غالبية الأكاديميين ما زالوا يرفضون هذه الفرضية.
ويؤكد باحثون تقليديون أن الأدلة التاريخية الداعمة لهذه النظرية غير كافية، وأنها تعتمد بدرجة كبيرة على قراءات ثقافية ونسوية أكثر من اعتمادها على وثائق تاريخية مباشرة تثبت نسبة الأعمال إلى باسانو.

