دراسة دولية تكشف دورًا غير متوقع لبروتين MYC في حماية السرطان

كشفت دراسة علمية حديثة عن آلية بيولوجية غير متوقعة تمكّن سرطان البنكرياس من التخفّي عن الجهاز المناعي، ما يفسّر أحد أسباب عدوانيته الشديدة ومقاومته للعلاجات التقليدية. وأظهرت النتائج أن تعطيل هذه الآلية أدى إلى انهيار شبه كامل للأورام في نماذج حيوانية، شرط وجود جهاز مناعي فعّال.

الدراسة، التي نُشرت في مجلة Cell، جاءت ثمرة تعاون دولي بين باحثين من جامعة فورتسبورغ الألمانية، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة، ومستشفى جامعة فورتسبورغ، ضمن فريق بحثي يعمل تحت مظلة مبادرة Cancer Grand Challenges.

بروتين MYC… دور مزدوج

ركّز الباحثون على بروتين يُعرف باسم MYC، وهو من أكثر البروتينات ارتباطًا بنمو الأورام. ويُعرف MYC بدوره الأساسي في تحفيز انقسام الخلايا، ما يجعله محركًا رئيسيًا للنمو السرطاني غير المنضبط.

غير أن الدراسة كشفت أن MYC يؤدي وظيفة ثانية غير معروفة سابقًا، تظهر في بيئة الورم المليئة بالإجهاد الخلوي. ففي هذه الظروف، يتوقف البروتين عن الارتباط بالحمض النووي (DNA)، ويبدأ بالتفاعل مع جزيئات الحمض النووي الريبي (RNA) الحديثة التكوين.

تعطيل إشارات الخطر المناعية

هذا التحوّل يؤدي إلى تجمع جزيئات MYC في بنى كثيفة داخل الخلية تُعرف باسم “مكثفات جزيئية”، تعمل على استقطاب مركّب خلوي يُدعى الإكسوسوم. ويقوم هذا المركّب بتفكيك هياكل غير طبيعية تُعرف بالهجائن RNA-DNA، والتي تُعد عادة إشارات إنذار تُحفّز الجهاز المناعي.

ومن خلال تدمير هذه الإشارات، يتمكن الورم من إسكات آلية التنبيه المناعي، ما يمنع الخلايا الدفاعية من التعرّف عليه كمصدر خطر.

انهيار الأورام عند كسر الحماية

وأثبت الباحثون أن تعطيل الجزء المسؤول عن ارتباط MYC بالـRNA فقط، دون المساس بوظيفته الأساسية في نمو الخلايا، كان كافيًا لإعادة تفعيل الاستجابة المناعية. ففي التجارب، تقلصت أورام البنكرياس بنسبة ٩٤٪ خلال ٢٨ يومًا، مقارنة بزيادة حجم الأورام الطبيعية بمعدل ٢٤ ضعفًا خلال الفترة نفسها.

آفاق علاجية مستقبلية

ويرى العلماء أن هذه النتائج قد تفتح المجال أمام تطوير علاجات أكثر دقة، تستهدف وظيفة MYC المناعية دون تعطيله بالكامل، ما قد يقلل من الآثار الجانبية التي حالت سابقًا دون استخدامه كهدف علاجي مباشر.

ورغم التفاؤل، يؤكد الباحثون أن الانتقال إلى التطبيقات السريرية ما يزال يتطلب سنوات من البحث لفهم تأثير هذه الآلية داخل الجسم البشري.

زر الذهاب إلى الأعلى