مع تصاعد احتجاجات إيران… أين أصوات اليسار الغربي؟

لا توجد أساطيل في طريقها لإنقاذ إيران.

ولا توجد جماعات «ديمقراطية» ممولة من سوروس تضغط على الحكومات الغربية للتدخل دفاعًا عن المدنيين الذين يُعتقلون ويُقتلون.

ولا توجد حركة مُصطنعة تطالب بمقاطعات اقتصادية. وعندما يعود طلاب الجامعات من عطلة الشتاء هذا الشهر، لن يجدوا مخيمًا واحدًا يدعم الانتفاضة الإيرانية ضد واحد من أكثر الأنظمة وحشية في العالم.

كما لا توجد اجتماعات طارئة أو إدانات صادرة عن الأمم المتحدة؛ إذ انشغلت الدول الأعضاء بإدانة الولايات المتحدة لإطاحتها بالرجل القوي في فنزويلا نيكولاس مادورو، وبإدانة إسرائيل لاعترافها بصوماليلاند.

كلما ازداد عدد من قد ينالون الحرية، ازداد قلق الأمم المتحدة.

وسائل إعلام مثل «بي بي سي»، التي روّجت تقريبًا لكل ادعاء مختلق حول «إبادة غزة» و«المجاعة» كما سلّمها لها مروّجو حماس، بالكاد خصصت فقرة للاحتجاجات الواسعة في إيران.

قبل عام، شوهد مارك روفالو وبيلي إيليش وغاي بيرس وعشرات غيرهم ممن يجهلون المعنى الأخلاقي، وهم يرتدون دبابيس حمراء وبرتقالية تحمل رمز يد تحيط بقلب أسود، في إشارة إلى عملية إعدام ميدانية في رام الله عام ٢٠٠٠ بحق جنديين احتياطيين إسرائيليين دخلا شارعًا خاطئًا، حيث مُزِّقا حرفيًا على يد حشد فلسطيني، ثم استعرض أحد القتلة يديه الملطختين بالدم من النافذة أمام جمهور يهتف.

هذا العام، لم تتضمن جوائز «غولدن غلوب» ظهور أي نجم يدافع عن الشعب الإيراني.

كل هذا الصمت كاشف.

ليس لأنه نفاق؛ فهو ليس كذلك. بل لأنه يعبّر عن موقف سياسي متسق.

فاليسار التقدمي واليمين «اليقظ» يقفان إلى جانب الملالي.

إن اتهام المدافعين اليساريين عن الملالي بـ«النفاق» يذكّرني بالسخرية التي نوجّهها إلى أعضاء جماعات مثل «مثليون من أجل فلسطين»؛ إذ إنه يغفل نقطة أكبر.

التحالف الأحمر–الأخضر بين اليساريين والإسلاميين السياسيين ليس جديدًا. فلهم الأعداء أنفسهم.
أما الصحافة؟ فكما أشارت طهمينة دهبزرغي مؤخرًا، فإن الإعلام الغربي يتجاهل إلى حد كبير الانتفاضة الإيرانية «لأن شرحها سيجبره على الاعتراف بأمر يسعى جاهدًا لتجنبه: أن الشعب الإيراني يثور على الإسلام نفسه، وهذه الحقيقة تحطم الإطار الأخلاقي الذي تفهم هذه المؤسسات العالم من خلاله».

وبالفعل، يتعامل التقدميون الغربيون في الإعلام مع الإسلام، في أحسن الأحوال، بمكافأة أخلاقية مدمّرة للذات، أو في أسوأها، بتبجيل. فالأشخاص أنفسهم الذين يصوّرون إنفاذ قوانين الهجرة الداخلية تمهيدًا لـ«الرايخ الرابع»، يتعاملون مع النظام الإيراني – الذي يُعدم النساء بانتظام لجرائم متعلقة بالإسلام – بقفازات من حرير.

إن هذا التناول المضلل للإسلام السياسي يذكّر بتواطؤ اليسار مع إرهاب ستالين في ثلاثينيات القرن الماضي، حيث جرى تبييض الجرائم لحماية القضية الشيوعية الأوسع.

وكما كان الاتحاد السوفياتي، فإن الدولة الإيرانية الحديثة نظام شمولي كامل الأركان.

ليس فقط لأنها تعمل ضمن منظومة أفكار غير ليبرالية جوهريًا، بل لأنها تسيطر على كل جانب تقريبًا من الحياة، من الروحي إلى الاقتصادي.

والأسوأ أن الدولة الإيرانية هي أكبر مُصدّر لهذه الأيديولوجيا الوحشية، والمسؤولة عن ما لا يقل عن ١٬٠٠٠ وفاة أميركية على مر السنين.

فلنسمِّ «المثقفين» المروّجين لإيران في واشنطن—الذين يودّون رؤية الملالي يحصلون على أسلحة نووية بوصفها سدًّا في وجه الهيمنة الإقليمية الإسرائيلية—«تيار بن رودس».

وحشية النظام لا تعني لهم شيئًا على الإطلاق.

ولنسمِّ المهووسين بإسرائيل في اليمين «تيار تاكر كارلسون»، الذين يجدون القيم الغربية الحديثة و«المحافظين الجدد» و«إيباك» أكثر إساءة وخطرًا من الفاشية اللاهوتية للإسلام السياسي.

إن نجاح ثورة ضد المتشددين الشيعة من شأنه أن يعود بفائدة شبه مؤكدة على المنطقة.

هوس رجال الدين بإسرائيل لا يستند إلى منطق جيوسياسي عقلاني؛ بل تحرّكه دوافع لاهوتية، وهو في الوقت نفسه مفيد لصرف الانتباه عن إخفاقات النظام الداخلية.

وبالطبع، لا نعرف ما إذا كانت هذه الانتفاضة الجديدة ستنجح، ولا ما الذي سيحدث إن نجحت.

ليست هذه المرة الأولى التي يثور فيها الإيرانيون. فقد قُتل على الأرجح آلاف بالفعل، ويقبع عشرات الآلاف في السجون.

ويبدو من غير المرجّح أن تنجح ثورة إيرانية من دون انقلاب سياسي أو عسكري أو قوة خارجية ما. فالتشيّع الاثنا عشري لدى رجال الدين يجعلهم مختلفين عن الشاه أو غيره من الديكتاتوريين العلمانيين الذين قد يقلقون على حياة شعوبهم أو على ثرواتهم الخاصة.

ومن المرجّح أن يفضّل الملالي رؤية البلاد بأكملها تحترق على أن يستسلموا. ويكفي النظر إلى مقدار الخطر والألم غير الضروريين اللذين جرّوهما على أنفسهم وعلى وطنهم في سعيهم وراء السلاح النووي.
وتفيد تقارير بأن الرئيس يدرس خيارات عسكرية لدعم جهود المتظاهرين لإزاحة هؤلاء الفاشيين القتلة. وقد تؤيد هذا المسعى أو تعارضه.

لكن أي نصير حقيقي لحقوق الإنسان يقف ضد الملالي.

المصدر: New York Post
الترجمة: فريق تحرير كليك اف ام

زر الذهاب إلى الأعلى