أعاد التفجير الذي استهدف كنيسة مار إلياس في حيّ الدويلعة – دمشق، المخاوف بشأن مصير الوجود المسيحي في سوريا، لا سيما أنه يُعدّ الأول من نوعه منذ سقوط النظام السوري السابق وتولّي أحمد الشرع رئاسة البلاد، ما أثار تساؤلات جديدة حول هوية الجهة الفاعلة، ومستوى التدهور الأمني الحاصل.
وفق مصادر واسعة الاطلاع، فإن تحذيرات وصلت إلى عدد من الكنائس في سوريا، منذ أكثر من ٢٠ يومًا، عبر مرجعية روحية معروفة، تتحدث عن نية إرهابية لاستهداف دور العبادة المسيحية. هذه التحذيرات سبقت سلسلة من الحوادث المتفرقة، أبرزها إطلاق نار على كنيسة “أم الزنار” في حمص، تلاها تفجير قنبلة صوتية أمام الكنيسة المعمدانية في حيّ العدوية، ثم حوادث مشابهة في بزيدة، وصولًا إلى كتابات تهديد على جدران الكنائس.
تقول المصادر إن هذه الأحداث دفعت عددًا من الكنائس إلى رفع مستوى الحذر، عبر تركيب كاميرات مراقبة وزيادة عدد الحراس. لكن رغم هذه الإجراءات، لم يُمنع الاعتداء الدموي الأخير على كنيسة مار إلياس، الذي وقع خلال قداس للمصلّين.
وتضيف المصادر أن الهجوم أعاد فتح “الجروح القديمة”، في ظل مظاهر مقلقة في الشارع السوري، مثل انتشار رايات تنظيمات متشددة كـ”القاعدة” و”النصرة” في بعض المحال، وظهور شعاراتهم حتى على زيّ بعض عناصر الأمن العام السوري، إضافة إلى تضييق واضح على الحريات الشخصية، شمل توقيف أفراد بسبب ملبسهم أو بسبب تنقلهم برفقة نساء دون إبراز وثائق تؤكد صلة القرابة.
مصادر متقاطعة أشارت إلى أن الانتحاري الذي نفّذ الهجوم كان يرتدي زيًّا أمنيًا، فيما تحدّثت معلومات أخرى عن كونه أحد العناصر الأمنية، ما يطرح علامات استفهام حول تورّط جهات داخلية أو على الأقل تقصيرها في حماية المصلّين.
ويتوقف مراقبون عند توقيت الحادثة، الذي جاء بعد زيارة القس الإنجيلي الأميركي جوني مور، مبعوث الرئيس دونالد ترامب، ولقائه بالرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من قادة الكنائس، متسائلين إن كانت السلطة قادرة فعلًا على ضبط الفصائل المسلحة أو ما يُسمّى “الميليشيات الرديفة”.
وفيما يزداد الضغط على المسيحيين السوريين، تشير المصادر إلى أن معظمهم فقد الثقة بالمؤسسات الرسمية وحتى المرجعيات الروحية، وباتت رغبتهم بالخروج من البلاد أولوية، فيما بقي منهم مَن لم يملك القدرة المالية على الهجرة.
تختم المصادر بالقول: “الواقع المسيحي في سوريا مقيّد ومهدَّد، والسلطة السورية إمّا عاجزة عن احتواء الفوضى أو شريكة فيها، في ظل غياب أي رؤية واضحة لحماية المكوّنات الدينية في البلاد”.

