غيب الموت الممثل أنطوان كرباج عن عمر ناهز ال٩٠ عامًا بعد صراع مع المرض، ومعاناة من آلزهايمر الذي أفقده معرفته بالمحيطين وأبعده عن الحياة الاجتماعية التي طالما عرفها بصخب.
السيرة الذاتية
أنطوان كرباج، ممثل ومسرحي لبناني، ولد في بلدة زبوغة، سفح جبل صنين، لبنان، لأسرة لبنانية. والده شكري كرباج، ووالدته إيراساما كرم، وهو الشقيق الأكبر لأربعة شباب وفتاة. تلقى علومه في المدرسة الرسمية، ودرس التاريخ والجغرافيا في دار المعلمين، وتخرج من الجامعة اليسوعية.
تزوج من الشاعرة والصحافية والرسامة لور غريب عام ١٩٦٦، وله منها ثلاثة أولاد: وليد، رولا، مازن.
ظهرت موهبته التمثيلية في سن التاسعة، حيث كان يؤلف الإسكتشات ويؤديها مع الجيران والأقارب في منزله. في أواخر الخمسينيات، وخلال دراسته في جامعة القديس يوسف، بدأ نشاطه المسرحي على مسرح الجامعة. أما أول عمل مسرحي جدي له فكان في المغرب من خلال مسرحية “أطلال وليل”، وبعدها تعاون مع منير أبو دبس حتى عام ١٩٦٨، حيث انتقل إلى الرحابنة. كما قدم العديد من الأفلام، بدءًا من “غارو” عام ١٩٦٥ و”سفر برلك” عام ١٩٦٧. أما في الدراما، فكانت بدايته عام ١٩٧٤ من خلال مسلسل “البؤساء”.
عاد إلى بعلبك مع السيدة فيروز بعد غياب ٢٠ عامًا بسبب الحروب، قبل رحيل الفنان منصور الرحباني وشاويش المسرح وليم حسواني. كما عاد إلى الدراما التلفزيونية بعد الحرب، ووقف أمام السي فرنيني في “عصر الحريم” وأمام هيام أبو شديد في “لولا الحب”، كما شارك في أعمال مع الكبيرتين هند أبي اللمع ونهى الخطيب في الزمن الذهبي الجميل.
أنطوان كرباج، بربر آغا، يوسف بيك كرم، وأبو بليق، مع رفيقه الكاتب أنطوان غندور، كان قامة فنية كبيرة من الصعب أن تتكرر، صوتًا وشكلاً وحضورًا شاملاً. رفض الانصياع لحرب المدفع حين قُصفت الدراما اللبنانية كما باقي القطاعات، وتحدى صوت القذائف ببطولة فيلم “نساء في خطر” ووقوفه على خشبة المسرح في “أمرك سيدنا” دون أن يخشى تهديدات أسياد الحرب.
يرحل أنطوان كرباج الليلة إلى حيث يتحضر لملاقاته الأخوان رحباني، نصري شمس الدين، فيلمون وهبة، جوزف ناصيف، روميو لحود، سلوى القطريب وغيرهم. يرحل اليوم إلى حيث تنتظره شريكة دربه لور، ليعزف معها لحن الموت على إيقاع “يا لور حبك قد لوع… الكرباج”.

