شدّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على أنّ “بقرارنا الوطني ووحدتنا، يمكننا مواجهة جميع التحديات”، مؤكداً أنّ “كل الأجواء السلبية المفتعلة حول الفتنة في لبنان لا جذور لها”. ودعا الرئيس عون مختلف القوى السياسية إلى عدم السماح بأي أمر يمكن أن يؤثر سلباً على الوحدة الوطنية، معتبراً أنّ الظرف الراهن “دقيق” ويتطلب أعلى درجات التماسك الداخلي.
وجاءت مواقف الرئيس عون خلال استقباله بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا النائبة ستريدا جعجع، يرافقها وفد من كتلة “الجمهورية القوية” ضم النواب: غسان حاصباني، بيار أبو عاصي، ملحم رياشي، زياد حواط، أنطوان حبشي، غياث يزبك، فادي كرم، جهاد بقرادوني، رازي الحاج، نزيه متى، الياس اسطفان، سعيد الأسمر، إيلي الخوري، شوقي دكاش، إضافة إلى رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب كميل شمعون.
ورحّب الرئيس عون بالوفد، وقال إن المرحلة تتطلب من الجميع “تدعيم الوحدة الوطنية” وعدم الانجرار إلى ما يهددها، مضيفاً أنّه “آلى على نفسه” عدم الرد على “التجريح والانتقادات غير المبررة”، لأنها “لا تعبّر حتى عن البيئة التي تصدر منها”، على حد تعبيره.
واعتبر أنّ أهم ما يمكن أن تقوم به الأحزاب والتيارات اللبنانية هو “الالتفاف حول الجيش والمؤسسات الأمنية ومؤسسات الدولة التي تشكل أساس قيام الوطن”، موضحاً أنّ الجيش يقوم بواجباته في مجال حفظ الأمن وحصر السلاح “بناءً على المعطيات التي يحصل عليها”، وبالتنسيق مع باقي الأجهزة الأمنية.
وفي سياق النقاش الذي دار بين رئيس الجمهورية وأعضاء الوفد حول مواضيع مختلفة، تطرق الرئيس عون إلى مسار المفاوضات، لافتاً إلى أنّ هناك محادثات تحضيرية متوقعة مع سفيرة لبنان في واشنطن خلال الأيام المقبلة، واصفاً هذا اللقاء بأنه اللقاء الـ٣ الذي سيمهّد لبدء المفاوضات.
وأشار إلى أنّ المفاوضات تأتي “برعاية أميركية”، معتبراً أنّ اللقاءات التي تُجرى في واشنطن برعاية الولايات المتحدة تُعد “إنجازاً مهماً للبنان”، وقال إن لبنان يحظى باهتمام شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، واصفاً ذلك بأنه “فرصة كبيرة” يجب الاستفادة منها.
وأكد الرئيس عون أنّه “لا عودة عن مسار المفاوضات لأنه لا خيار آخر أمامنا”، مضيفاً أنّ لبنان “جاهز لتسريع” وتيرة المفاوضات بالقدر الذي تعمل عليه الولايات المتحدة، ومشدداً على أن التسريع مرتبط بمستوى الدفع الأميركي لهذا المسار.
وفي ما يتعلق بالأهداف التي يضعها لبنان لأي مسار تفاوضي، شدّد الرئيس عون على أنّها تقوم على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإعادة الأسرى، معتبراً أنّ هذه “حقوق” يطالب بها لبنان منذ سنوات.
ورداً على أسئلة خلال اللقاء، لفت الرئيس عون إلى أنّ الدول الشقيقة والصديقة، ومن بينها المملكة العربية السعودية، تساهم عبر الاتصالات التي تجريها في مساعدة لبنان، مؤكداً أنّ المسار الذي قررته الدولة “يصب في خانة جميع اللبنانيين” ولا يستهدف أي شريحة أو فئة. وأضاف أنّ المعاناة تطال الجميع من دون استثناء، وأن اللبنانيين “تعبوا” من الحروب ونتائجها الكارثية، وأن الأوان قد آن “للجوء إلى الدولة”.
وفي هذا الإطار، أصرّ الرئيس عون على اعتماد خيار الدبلوماسية، ولا سيما بعد أن “أثبت خيار الحرب” أنه لم يحقق النتيجة المتوخاة منه، مجدداً التأكيد أن الأهداف اللبنانية في أي مفاوضات تتمثل بالانسحاب من الأراضي المحتلة وإعادة الأسرى.
وتطرق الرئيس عون إلى المبادرة التي طرحها، قائلاً إنها حظيت بتفهم وقبول مختلف الدول، وخصوصاً الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا والدول العربية الشقيقة. وأوضح أنّه حرص، خلال اللقاءات والاتصالات الإقليمية والدولية التي أجراها، على توضيح الموقف اللبناني الرسمي، الأمر الذي ساهم، بحسب قوله، في إزالة أي التباس أو نقص في الصورة التي كوّنتها هذه الدول عن موقف الدولة من الأحداث والتطورات.
وفي ما يخص مسألة اللقاء مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، جدّد رئيس الجمهورية اعتباره أنّ التوقيت “غير مناسب الآن” لعقد مثل هذا اللقاء، مشيراً إلى أنه ينبغي أولاً التوصل إلى اتفاق أمني ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، قبل طرح مسألة أي لقاء بين الطرفين.
وعن العلاقة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، أكد الرئيس عون أنّ التواصل بينهما قائم “ولم ينقطع يوماً”، لافتاً إلى أنّ رئيس المجلس “يشعر كأي لبناني بالألم والحزن” لما يشهده لبنان في المرحلة الحالية، وللخسائر البشرية والمادية التي يتكبّدها اللبنانيون عموماً والجنوبيون خصوصاً.
أما على المستوى الاقتصادي، فاعتبر الرئيس عون أنّ لبنان تعرض لكثير من الأزمات، وأن ما يعانيه اليوم اقتصادياً يعود جزء منه إلى الحرب، وجزء آخر إلى الوضع العام الذي انعكس على العالم أجمع. وأعرب عن أمله في أن يفتح نجاح المبادرة التي تقدم بها باباً لتحسين الأوضاع الاقتصادية في لبنان، مجدداً ثقته بالاقتصاديين والصناعيين وأصحاب العمل اللبنانيين في تخطي العقبات، كما دأبوا على ذلك عند كل أزمة كانت تضرب لبنان.

