حكومة نواف سلام أمام تحديات الثّقة: قواعد أساسية لإصلاح الأمن والقضاء والمصارف

في ظل الوضع اللبناني المعقد، تواجه حكومة نواف سلام تحديات جمّة لاستعادة ثقة المواطنين ووضع البلاد على طريق الإصلاح. خيبة الأمل التي رافقت التعيينات الأمنية يوم أمس، إذ اعتبرتها مصادر رفيعة دون المستوى المتوقع، إلى جانب استمرار أزمة المصارف التي نهبت أموال المودعين وفرضت عمولات باهظة، تضع الحكومة أمام مسؤوليّة كبيرة لتقديم حلول عملية وسريعة. فما هي القواعد الأساسية التي يمكن أن تتبعها لتجاوز هذه الأزمات؟.

أولاً، يتعين على الحكومة اعتماد الشفافية كنهج أساسي في التعيينات الإدارية لا أن تكون مماثلة لما حصل في التعيينات الامنية. وضع معايير واضحة تعتمد على الكفاءة والنزاهة، بعيداً عن المحاصصة الطائفية والسّياسية وهذا ما يعلّق اللبنانيون عليه آمالهم بعد الصدمة الاولى لجهة تعيين الوزراء لتأتي بعدها التعيينات الامنية، وهذا يمكن أن يكون خطوة أولى لاستعادة الثقة. ويجب تحقيق ذلك عبر مراجعة علنيّة لسير المرشحين، مع فتح المجال للرأي العام لتقديم اعتراضات موثّقة، وإجراء تحقيقات مستقلّة في أيّ اتهامات بالفساد قبل تثبيت أيّ تعيين. هذا النهج قد يساهم في تهدئة مخاوف اللبنانيين الذين باتوا يشككون في نوايا الطبقة الحاكمة، الّتي أصبحت كالعنكبوت الّذي يلقي بخيوطه المسمومة على المواطن اللبناني.

ثانياً، أزمة المصارف تتطلب خطة إصلاح عاجلة وشاملة. فالمودعون، الذين فقدوا ثقتهم بالقطاع المصرفي  عبر فقدان مدخراتهم ويتعرضون لعمولات جائرة على ما احتجز من اموالهم دون حسيب او رقيب وبعيدا عن أي محاسبة، ينتظرون خطوات ملموسة. تشكيل لجنة مستقلة تضم خبراء اقتصاديين وممثلين عن المودعين لمراجعة الأوضاع الماليّة للمصارف، إلى جانب إصدار تشريعات فورية لإلغاء العمولات غير المبررة، قد يكون بداية جيّدة اضافة الى اعادة ما سُلِب منهم عبر “الهيركات” على اموالهم أيام رياض سلامة حاكم المصرف المركزي والمسجون بتهم سرقة وتبييض اموال. كما يجب وضع آليات عادلة لإعادة الأموال تدريجياً وبالسرعة اللازمة، بالتعاون مع مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي، لضمان دعم مالي مشروط بإصلاحات حقيقية.

ثالثاً، مكافحة الفساد يجب أن تكون أولوية لا تقبل التهاون. تبني سياسة صفرية للتسامح مع المسؤولين الفاسدين والموظفين المرتشين الّذين يملأون المؤسسات الحكومية، عبر إنشاء هيئة مستقلة للتحقيق ومحاسبة المتورطين بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية والسياسيّة، وهي خطوة ضرورية. تفعيل قوانين الشفافية وتتبع الأموال، وفتح ملفات الفساد الكبرى كما حصل في وزارة الماليّة ومؤسسة كهرباء لبنان والأملاك العامة، مع نشر تقارير دوريّة عن التحقيقات، وهو قد يعزز مصداقية الحكومة. بالاضافة الى اطلاق يد القضاء والتشديد على استقلاليته لضمان محاكمات عادلة بعيدة عن التسييس.

رابعاً، إعادة بناء الثقة مع الشعب تتطلب تواصلاً مباشراً وشفافاً. عقد جلسات استماع علنيّة مع المتضررين، ونشر تقارير دوريّة عن الإجراءات المتخذة، إلى جانب تشكيل لجان استشاريّة تضمّ شخصيات مستقلة وممثلين عن المجتمع المدني، قد يخفّف من حالة الإحباط الشعبي ويعطي أملاً بجدّية الحكومة في الإصلاح.

أخيراً، يجب أن تتمسك الحكومة بالاستقلاليّة في اتخاذ القرار، بعيداً عن التدخلات الخارجيّة والضغوط الداخليّة، مع التركيز على بناء توافق وطني حول الأولويات. فالطريق طويل ومليء بالتحدّيات والعقبات، لكن الخطوات المطلوبة هي أن تكون جريئة وملموسة مما قديفتح باب الأمل من جديد أمام اللبنانيين الذين يتوقون إلى التغيير.

 

ج.س

زر الذهاب إلى الأعلى