الراعي من بكركي يدعو إلى العدالة والرحمة في لبنان

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، بمشاركة عدد من المطارنة والكهنة وحضور عائلات فقدت أحباءها وحشد من المؤمنين.

في عظته التي حملت عنوان “عندهم موسى والأنبياء فليسمعوا لهم”، توقف الراعي عند معنى تذكار الموتى في حياة الكنيسة، مؤكداً أن الصلاة من أجل الراحلين ترافقها دعوة للأحياء للإصغاء إلى كلمة الله وإعادة النظر في مسار حياتهم. واستعرض مثل الغني ولعازر، مشدداً على أن القضية ليست في الغنى أو الفقر بحد ذاتهما، بل في طريقة التعامل مع النعمة والمسؤولية الأخلاقية تجاه الآخرين.

وأوضح أن هلاك الغني لم يكن بسبب ثروته، بل بسبب انغلاقه وعدم تحويل عطاياه إلى فعل رحمة، فيما شكّل صبر لعازر وثقته بالله طريق خلاصه. واعتبر أن العدالة الإلهية تكشف حقيقة الإنسان وتمنحه فرصة للتوبة قبل فوات الأوان.

وربط الراعي الرسالة الروحية بالواقع اللبناني، مشيراً إلى أن تعليم الكنيسة يؤكد أن خيرات الأرض مخصصة لجميع البشر، وأن الملكية الخاصة تحمل بُعداً اجتماعياً. ودعا إلى ترجمة هذه المبادئ في الحياة الوطنية عبر تعزيز العدالة الاجتماعية والاهتمام بالضعفاء، لأن المجتمع الذي يهمل المحتاج يضع نفسه في مأزق أخلاقي وسياسي.

وشدد على أن المسؤولية الوطنية ليست خطاباً نظرياً، بل فعل رحمة يومي، حيث تتحول القوة إلى خدمة، والوعي إلى مبادرة، والقدرة إلى بناء جماعي. وختم بالصلاة من أجل الموتى ولبنان، طالباً أن يمنح الله المسؤولين والمواطنين حكمة ورؤية تقوم على العدالة والمحبة.

زر الذهاب إلى الأعلى