رأى المفتي الجعفري الشيخ أحمد طالب أن الدولة قادرة على استعادة قدر كبير من الثقة والتقدير عندما تواكب ما يجري في الجنوب بعناية مباشرة، عبر الرعاية والاهتمام التنموي وإعادة الإعمار، بالتوازي مع دعم الأهالي في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية. واعتبر أن هذه الخطوات تشكّل عناصر أساسية لإعادة ترميم العلاقة بين الدولة ومواطنيها، ولا سيما أبناء الجنوب الذين قدّموا تضحيات كبيرة دفاعاً عن الوطن.
وأشار إلى أن هؤلاء المواطنين جسّدوا بعد التحرير صورة واضحة للوحدة اللبنانية، مؤكداً أن انتماءهم الوطني ظلّ متقدماً على أي انتماءات أخرى، ما حال دون العبث بوحدة المجتمع رغم الظروف الصعبة.
وشدد على أن تعزيز الثقة لا يقتصر على التنمية، بل يرتبط أيضاً بخطاب سياسي هادئ ومتزن قادر على احتضان الجميع، حتى في ظل الضغوط والتوترات. وأكد أن رجل الدولة يُقاس بقدرته على استيعاب الأخطاء وتوظيفها في إطار جمعي يحفظ التماسك الداخلي.
ورحّب بزيارة رئيس الحكومة إلى الجنوب وما رافقها من رسائل، داعياً إلى تكرار مثل هذه المبادرات من مختلف المسؤولين، بما في ذلك عقد اجتماعات رسمية على أرض الجنوب، لما لذلك من أثر في تقليص الفجوة بين الدولة والمواطنين وتعزيز الشعور بالمسؤولية الوطنية.
كما أشاد بمواقف قائد الجيش، معتبراً أنها ساهمت في طمأنة شريحة واسعة من اللبنانيين وأعادت التأكيد على دور المؤسسة العسكرية كضامن للاستقرار الوطني.
وحذّر من أن لبنان قد لا يحصل على ما يريده من وقف العدوان حتى لو قدّم تنازلات، لأن ملفه مرتبط بتطورات إقليمية أوسع، مؤكداً أن الوحدة الداخلية تبقى الخيار الأهم في إدارة المرحلة المقبلة.

