
تتسارع خطوات الحكومة نحو إجراء تعيينات جديدة في الإدارات العامة، والمستشفيات الحكومية تحديدًا ليست خارج هذا السياق، بل باتت في صلبه، حيث يسعى أكثر من طرف سياسي إلى وضع يده على هذه المرافق الحيوية قبل اقتراب الاستحقاق الانتخابي. مستشفى البوار الحكومي، رغم أنه ليس من المستشفيات التي تعاني مشاكل تشغيلية، دخل فجأة في دائرة الاستهداف، لا لشيء إلا لكونه مقبلًا على تطوير كبير بفضل قروض من البنك الدولي والبنك الإسلامي تشمل معدات طبية حديثة، وتجهيزات مخبرية، وقسم تصوير قلبي متطور، ما يجعله مغريًا كمنصة نفوذ سياسي.
بحسب مصادر مطلعة، وزير الصحة ركان ناصر الدين لمح في أحد الاجتماعات إلى طلب تسريع التعيينات، مع التركيز على المستشفيات التي تعاني من خلل، إلا أن ما يجري في البوار لا يبدو مرتبطًا بأي خلل بل برغبة قوى نافذة في كسروان بتغيير المدير الحالي، الدكتور أندريه قزيلي، الذي تولّى منصبه بعد أن أوقف التفتيش المركزي المدير السابق. المستشفى، وفق تقارير فرنسية وأخرى لمنظمة الصحة العالمية، تمكن من تحقيق تمويل ذاتي في عدة أقسام، وافتتح مركزًا لغسيل الكلى، واستعد لتوسيع خدماته نحو العلاج الكيميائي رغم التجاهل الرسمي.
عام ٢٠٢٣ أيضًا، أبلغت الإدارة وزارة الصحة بشأن أدوية اقترب تاريخ صلاحيتها، وطلبت إذنًا لبيعها أو استخدامها وفق المعايير، لكن الوزارة رفضت، ما اضطر المستشفى إلى إتلاف جزء منها. ما يحدث اليوم ليس صراعًا إداريًا بل معركة سياسية عنوانها الانتخابات في كسروان، والضحية قد تكون صحة المواطن إذا استمر توظيف المرافق العامة كأدوات نفوذ، وتحوّلت حملات التشويه إلى وسيلة لتصفية الحسابات. من غير المقبول أن يصبح مستشفى ناجح هدفًا للتغيير فقط لأنه خرج عن السيطرة الحزبية، وليس هناك ما يبرر اختلاق الأكاذيب أو ضرب سمعة مؤسسة طبية من أجل مقعد نيابي.

