لبنان في مرمى براك: فشل المبادرة وتحريف الحقائق

رغم أن إسرائيل هي التي أفشلت المبادرة الأميركية التي حملها توم براك إلى لبنان في الأشهر الماضية، يواصل الموفد الأميركي تحميل الدولة اللبنانية وحدها مسؤولية الفشل، متجاهلًا بشكل صارخ الدور الإسرائيلي في تعطيل أي مسار تفاوضي. براك، الذي يتصرف كأن نجاح مهمته مرتبط بتحقيق إنجاز إعلامي سريع قبل مغادرة موقعه، يبدو منشغلًا أكثر بتسجيل مواقف ضد بيروت بدلًا من الضغط على تل أبيب للجلوس إلى طاولة تفاوض جدية.

وصفه للبنان بالدولة الفاشلة ليس مجرد تصريح، بل يعكس منطقًا منحازًا بالكامل، يعتبر الدولة الناجحة هي تلك التي تنفذ ما تريده إسرائيل، سواء تعلق الأمر بسلاح “حزب الله” أو بشكل التفاوض. المشكلة التي يتجاهلها براك عمدًا هي أن لبنان لم يرفض التفاوض أصلًا، بل اعترض فقط على الشكل الذي يُراد فرضه، في حين أن التفاوض غير المباشر سبق أن حقق نتائج مهمة، أبرزها ترسيم الحدود البحرية واتفاق وقف إطلاق النار الأخير.

الوقائع تشير إلى أن براك نفسه طرح في الأسابيع الماضية مبادرة وافقت عليها بيروت، ثم عاد ليبلغ المسؤولين اللبنانيين أن إسرائيل رفضتها، ما يطرح سؤالًا جوهريًا حول جدية الدور الذي يؤديه، وحول ما إذا كان يعكس الموقف الأميركي الرسمي أو فقط حساباته الخاصة. في كل الأحوال، ما يجري لا يخدم أي حل حقيقي، بل يعمّق الأزمة ويفتح الباب أمام مزيد من التصعيد، بينما تترقب الأوساط السياسية وصول السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى، على أمل أن يحمل مقاربة مختلفة وأكثر توازنًا في التعامل مع الملف اللبناني.

زر الذهاب إلى الأعلى