فضيحة في وزارة الاتصالات: ملايين الدولارات هدراً بين لبنان وأستراليا

تشكل الاتصالات أحد الموارد الأساسية للدولة اللبنانية، غير أنّ هذا القطاع يعاني من مكامن هدر جسيمة. فقد تبيّن أنّ وزارة الاتصالات دخلت في اتفاقية مشبوهة مع إحدى الشركات التي تتاجر بدقائق المكالمات الدولية، حيث وُقّعت مذكرة تفاهم بتاريخ ٤ تشرين الأول ٢٠١٩ لتأمين مكالمات هاتفية من لبنان إلى أستراليا عبر المشغل Optus Satellite Operator.

المحامي واصف الحركة أوضح أنّ ما جرى عمليًا هو إدخال أرقام وهمية للتواصل مع أستراليا، ما أدى إلى تحميل الدولة أموالًا مقابل مكالمات لم تحدث أساسًا. وقد برزت مؤشرات غير طبيعية منذ أيار ٢٠٢٣ وحتى تشرين الأول ٢٠٢٤، تمثلت في قلة عدد الأرقام المستخدمة (يتراوح بين ١٠ و٢٠ رقمًا فقط) مقابل دقائق محدودة جدًا (٧١٦٠ ثانية)، بالإضافة إلى تكرار ممنهج في المكالمات بنفس المدد والأرقام.

المشكلة الأبرز في العقد تكمن في أنّ الدولة دفعت ٢ دولار عن كل دقيقة مورّدة إلى أستراليا، بينما كانت تتقاضى من المواطنين ٠٫١ دولار فقط عن الدقيقة نفسها، ما كشف فارقًا ماليًا كبيرًا. التقديرات تشير إلى هدر أو سرقة تصل قيمتها إلى حوالي مليون ونصف المليون دولار، في حين اعترفت وزارة الاتصالات بخطأ حسابي لا يتجاوز ٣٠٠ ألف دولار، متعهدة بإعادة هذا المبلغ.

الحركة شدّد على أنّ القضية ليست مجرد خطأ حسابي، بل تمثل سرقة للمال العام، ما يفرض فتح تحقيق قضائي شامل لتحديد المسؤولين والمتواطئين ومحاسبتهم. وتبقى الأسئلة المطروحة: كيف يعقل أن تدفع الدولة ٢ دولار عن الدقيقة وتتقاضى من الناس ٠٫١ دولار فقط؟ وهل ما حصل هدر عابر أم عملية ممنهجة لنهب المال العام؟

زر الذهاب إلى الأعلى