أنقرة والدوحة أمام خيارات صعبة بعد هجوم الدوحة ودمشق

لا يمكن فصل الهجوم الإسرائيلي على العاصمة القطرية الدوحة عن المسار العسكري الواسع الذي تنفذه تل أبيب منذ عملية طوفان الأقصى في ٧ تشرين الأول ٢٠٢٣، إذ تسعى من خلاله إلى فرض هيمنتها على الشرق الأوسط عبر اعتداءات متزامنة طالت فلسطين ولبنان وسوريا وقطر، وصولاً إلى اليمن وإيران، في وقت امتدت مشاريعها التهجيرية في غزة والضفة لتشمل مصر والأردن أيضًا.

مصادر متابعة تؤكد أنّ إسرائيل لا تعير أي أهمية للمبادرات الدبلوماسية، بل تعمل على فرض ما يُسمى بـ”العصر الإسرائيلي” بالقوة، مستندة إلى دعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على الرغم من إعلان واشنطن أنّ الهجوم على الدوحة لا يخدم مصالحها.

النهج الإسرائيلي لا يقتصر على غزة أو العلاقة مع “حماس”، بل شمل رفض الورقة الأميركية الخاصة بوقف الأعمال العدائية مع لبنان، إضافةً إلى استمرار الاعتداءات على سوريا، رغم قنوات الاتصال المفتوحة مع السلطة الانتقالية في دمشق.

الاعتداءات على الدوحة ودمشق تُفسَّر كرسائل استفزازية موجهة إلى قطر وتركيا. وتبرز هنا معضلة مزدوجة: فإسرائيل ترى في السلطة الانتقالية السورية، المدعومة من أنقرة والدوحة، خصمًا غير مباشر يسعى إلى تقليص النفوذ الإيراني وقطع خطوط الإمداد من طهران إلى بيروت، بينما تعتبر تركيا أنّ المشروع التقسيمي في سوريا تهديد مباشر لأمنها القومي، مع تزايد المؤشرات على انتقالها إلى مرحلة جديدة من التعامل مع إسرائيل.

المحصلة أنّ أنقرة والدوحة أمام خيارين أساسيين: إمّا التراجع أمام النفوذ الإسرائيلي المتصاعد، أو الذهاب إلى مواجهة غير مباشرة، خصوصًا عبر الساحة السورية التي قد تتحول إلى ورقة ضغط كبيرة على تل أبيب.

زر الذهاب إلى الأعلى