
تشهد الساحة الدولية تحركًا لافتًا تجاه القضية الفلسطينية، إذ أعلنت أكثر من ١٤٠ دولة اعترافها بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته إلى جانب إسرائيل، في ما وصفه قياديون فلسطينيون بـ”تسونامي الاعتراف”.
هذا التطور حظي بإشادة وزير الخارجية الأميركي الأسبق أنتوني بلينكن، الذي اعتبره “خطوة صحيحة من الناحية الأخلاقية” تعكس إجماعًا دوليًا، لكنه شدد على أن الاعتراف يجب أن يكون مشروطًا بمجموعة التزامات تضمن أمن إسرائيل واستقرار السلطة الفلسطينية.
شروط بلينكن ورؤية مشروطة
في مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، طرح بلينكن رؤية تقوم على الاعتراف بالدولة الفلسطينية ضمن إطار عملي، محددًا عدة شروط، أبرزها:
-
منع سيطرة جماعات مسلحة أو مرتبطة بإيران على الدولة الفلسطينية.
-
التزام إسرائيل بوقف توسيع المستوطنات ومحاسبة المتطرفين من المستوطنين.
-
احترام الأماكن المقدسة وإصلاح السلطة الفلسطينية بدل تفكيكها.
-
معالجة عاجلة للأزمة الإنسانية في غزة، بما يشمل معاناة المدنيين الفلسطينيين والرهائن الإسرائيليين.
ووفق بلينكن، تمثل هذه الشروط مقاربة دبلوماسية متوازنة، يمكن أن تمهد لمسار تفاوضي جديد نحو سلام مستدام.
من الاعتراف إلى مواصفات الدولة
القيادي في حركة فتح نبيل عمر أكد، خلال مقابلة مع قناة سكاي نيوز عربية، أن الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية “قد تحقق من حيث المبدأ”، مضيفًا أن “النقاش الآن يتمحور حول مواصفات هذه الدولة وكيفية قيامها”.
وأشار عمر إلى أن إسرائيل تربط موافقتها على الدولة الفلسطينية بضمانات أمنية صارمة، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة “تجاري” هذه الشروط، سواء في ظل الإدارات الديمقراطية أو الجمهورية. وحذّر من بطء تحرك السلطة الفلسطينية، داعيًا إلى معالجة الانقسام الداخلي وبناء مؤسسات قوية تمنع تحول الدولة المرتقبة إلى “دولة فاشلة”.
التحديات الفلسطينية الداخلية
يرى عمر أن الفلسطينيين متفقون من حيث المبدأ على مواصفات الدولة، بما في ذلك نزع السلاح، لكن الانقسام السياسي يمثل عقبة كبرى أمام تحويل الاعتراف الدولي إلى واقع. وأكد أن الأولوية تكمن في إصلاح مؤسسات السلطة، وتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية، وصياغة موقف وطني موحد حول الملفات الكبرى، وعلى رأسها غزة.
غزة… الاختبار الأهم
شدد عمر على أن إعادة إعمار غزة وإدارتها بعد الحرب يجب أن تكون مسؤولية فلسطينية خالصة، بمساندة عربية ودولية، مقترحًا آلية دعم شبيهة بخطة مارشال لإعادة الإعمار. واعتبر أن أي تدخل إسرائيلي مباشر بعد الانسحاب سيكون غير مقبول، مؤكدًا أن الفلسطينيين هم المسؤولون الرئيسيون عن إدارة القطاع.
متغيرات دولية وإسرائيلية
أوضح عمر أن المشهد الدولي تغير منذ حرب ١٩٦٧ وحتى الاعتراف الشامل بمنظمة التحرير الفلسطينية، وأن القضايا المرتبطة بالأرض والسيادة والاقتصاد والاعتراف الدولي باتت مترابطة. كما انتقد سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرًا أنه ربط الحرب على غزة بمصيره السياسي، ما يعرقل فرص التسوية.
فرصة تاريخية
يؤكد عمر أن الفلسطينيين أمام فرصة تاريخية لتحويل “تسونامي الاعتراف” إلى واقع ملموس، إذا نجحوا في تقديم نموذج لدولة نوعية وقابلة للحياة، ما يجعل الاعتراف الدولي أساسًا لبناء سلام واستقرار حقيقيين في المنطقة.

