تصعيد وشيك… هل تتخلّى الدولة عن “الحزب”؟

في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة، يحذّر الثنائي الشيعي من سيناريوهات تصعيد خطيرة قد تواجه لبنان إذا لم يصدر قرار حكومي رسمي بسحب سلاح “حزب الله”، وفقًا لما ورد في ما بات يُعرف بـ”الورقة الأميركية الثانية”. وتفيد مصادر مطّلعة أن هذه الرسائل حملت تهديدات مباشرة لا تستهدف الحزب وحده، بل الدولة بمؤسساتها وبناها التحتية أيضًا.

وترى المصادر أن الدولة اللبنانية تقف اليوم أمام اختبار مصيري: فإما أن تعمل لحماية جميع اللبنانيين، أو تسعى إلى تحييد نفسها عن أي تصعيد محتمل، ما قد ينعكس تخلّيًا فعليًا عن بيئة المقاومة.

وتُطرح تساؤلات حول نية الحكومة بعقد جلسة تبحث رسميًا مسألة نزع سلاح الحزب، ما من شأنه إحراج الثنائي الشيعي ووضعه أمام خيارات صعبة.

الحزب: التزام بالتهدئة وتحضير للرد

تشير مصادر الثنائي إلى أن الحزب التزم منذ البداية بقرار وقف إطلاق النار والقرار الدولي ١٧٠١، ولم يُقدِّم أي ذريعة لتصعيد جديد. لكن أي اعتداء إسرائيلي واسع، ولو تحت سقف “حرب غير شاملة”، قد يعني نسف كل ما تحقق سياسيًا منذ مطلع العام، ما سيضع الدولة برمّتها أمام مسؤولية الدفاع عن سيادتها.

معطيات ميدانية وتحضيرات إسرائيلية

بحسب المصادر، فإن إسرائيل تُكثّف مناوراتها الميدانية وتعيد توزيع بطاريات دفاعها الجوي، استعدادًا لاحتمال التصعيد، رغم أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، لا داخليًا ولا دوليًا.

وترجّح المصادر أن السيناريوهات قد تبدأ من استهداف الضاحية الجنوبية لأيام، وصولًا إلى اغتيالات تطال قيادات من الصف الأول، معتبرة أن إسرائيل التي استهدفت شخصيات رفيعة في إيران قد تُقدم على خطوات مماثلة في لبنان.

آب وأيلول: محطتان مفصليتان

تُحدد الورقة الأميركية بداية شهر آب كموعد مفترض لانطلاق عملية سحب السلاح، مع منْح لبنان مهلة إضافية حتى منتصف الشهر. أما شهر أيلول، فقد خُصص لمراجعة النتائج، ويُصادف نهاية مهمة الوسيط الأميركي توم باراك، لتبدأ بعدها مرحلة حصر السلاح لمدة ٣ أشهر تنتهي مع نهاية العام.

الحزب يدرس خياراته

تؤكد المصادر أن “حزب الله” لا يتعامل بخفّة مع التهديدات، بل يدرس بعناية كيفية الرد في حال حصول أي تجاوز يُعتبر خطًا أحمر. فالنقاش الداخلي لا يقتصر على سؤال “هل نرد؟” بل يشمل أيضًا “أين؟ وكيف؟ ولأي أهداف؟”.

وترى قيادة الثنائي أن أي تصعيد إسرائيلي، حتى لو كان محدودًا، سيكون كفيلًا بتقويض مشروع الدولة وإنهاء مرحلة سياسية جديدة بدأت منذ مطلع العام، ما سيُدخل البلاد في منعطف خطير يصعب الخروج منه.

زر الذهاب إلى الأعلى