
في توقيت بالغ الحساسية، وقبل أيام من الجلسة الحكومية المرتقبة يوم الثلاثاء، ألقى رئيس الجمهورية جوزاف عون خطابًا وصفه البعض بـ”خطاب القسم الثاني”، حرص فيه على تأكيد أن مناقشة الورقة الأميركية بشأن “حصرية السلاح” يجب أن تتم تحت سقف الدستور، وفي إطار وطني جامع، في محاولة واضحة لاحتواء التصعيد وتجنّب الانقسام الداخلي، مع مقاربة متوازنة بين مقتضيات الداخل وضغوط الخارج.
جاء خطاب عون بعد ساعات من خطاب ناري لنائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، شدّد فيه على رفض أي بحث في ملف سلاح الحزب خارج سياقه الاستراتيجي، معتبرًا أنّ أي دعوة لنزعه تمثّل “خدمة مباشرة للمشروع الإسرائيلي”. ورغم عدم إشارته مباشرة إلى جلسة مجلس الوزراء، إلا أنّ الرسائل الضمنية كانت واضحة، ما أضفى توترًا إضافيًا على الأجواء السياسية قبيل انعقاد الجلسة.
ومن المقرر أن تبحث الجلسة، التي دعا إليها رئيس الحكومة نواف سلام، الورقة الأميركية والتعديلات اللبنانية المقترحة عليها، تمهيدًا لوضع جدول زمني لتنفيذها. غير أن الخشية تتزايد من تحوّل الجلسة إلى “صاعق تفجير”، خصوصًا إذا ما قرّر “الثنائي الشيعي” مقاطعتها أو التصعيد ضدها، ما قد يعرقل مسار الحكومة بالكامل.
في المقابل، حاول الرئيس عون في خطابه طمأنة الداخل، مؤكدًا أن الهدف من النقاش ليس استفزاز المقاومة أو المسّ بها، بل إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة وسائر القوى المسلحة ضمن المؤسسات، على أن يترافق هذا المسار مع وقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب الاحتلال وضمان أمن الجنوب.
أما “حزب الله”، فرأى في إدراج بند السلاح ضمن جدول الأعمال خطوة مرفوضة، وشدّد عبر خطاب الشيخ قاسم على ضرورة أن يتم النقاش حول مستقبل المقاومة ضمن إطار إستراتيجي شامل، لا في سياق حكومي أو أمني ضاغط. واعتبر أن توقيت طرح الملف يحمل أبعادًا خارجية، مبدياً تشككه في حيادية الوساطة الأميركية.
وفيما ينتظر الحزب نتائج الاتصالات والوساطات الجارية قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن مشاركته في الجلسة، يعتبر مراقبون أن عدم ذكر قاسم للجلسة صراحة قد يكون فرصة لتفادي القطيعة، رغم نبرة التصعيد التي حملها خطابه، والتي وُجّهت ضمنًا لرئيس الحكومة وحلفاء الحزب، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية.
في المحصلة، يبدو أن الطرفين يتفقان في المبدأ على ضرورة حماية الاستقرار وتثبيت مؤسسات الدولة، لكنهما يختلفان في المقاربة والتوقيت. فالحزب يرفض مناقشة السلاح حاليًا وتحت ضغط خارجي، بينما يرى الرئيس عون أن تنظيم الملف لا يعني تفجيره، بل يمكن أن يكون بوابة لترسيخ مشروع الدولة.
وتشكّل جلسة الثلاثاء اختبارًا دقيقًا لهذه المقاربات المتباينة. فنجاحها قد يؤسّس لحوار وطني جامع، بينما فشلها قد يعيد لبنان إلى أجواء الانقسام والمواجهة، في مشهد يُذكّر بجلسة “٥ أيار” وأحداث “٧ أيار”، التي تركت آثارًا لا تزال حاضرة في الذاكرة السياسية اللبنانية.

