
دعا رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى عقد جلسة وزارية يوم الثلاثاء المقبل، تتصدر جدول أعمالها مسألة “حصرية السلاح بيد الدولة”، وذلك في ظل ضغوط داخلية وخارجية متصاعدة، ولا سيما من الجانب الأميركي، الذي عبّر عنها المبعوث توم براك بتصريحات دعا فيها إلى “خطوات ملموسة” لنزع سلاح “حزب الله” والتنظيمات المسلحة.
تأتي هذه الجلسة بعد انتقادات من قوى سياسية، أبرزها “القوات اللبنانية”، التي عبّر رئيسها سمير جعجع عن رفضه “لتغييب” الحكومة عن النقاشات، محذّرًا من “صيف ساخن” في حال استمرار المماطلة، ومطالبًا بقرارات تنفيذية عاجلة من دون تنسيق مع أي جهة، في إشارة مباشرة إلى الحزب.
ومع أن الجلسة لم تُعقد بعد، إلا أن الدعوة إليها أطلقت نقاشًا سياسيًا واسعًا، خصوصًا أن ملف السلاح يُعد من أكثر القضايا حساسية، وقد طالما تم التعاطي معه كاستثناء ضمن المنظومة الرسمية، تحت شعارات “المقاومة” و”الدفاع المشروع”. ويرى مراقبون أن مجرد طرحه رسميًا يشكل تطورًا نوعيًا، يعكس حجم الضغوط الدولية، وتحديدًا الأميركية، وسط تخوّف من تصعيد محتمل على الجبهة الجنوبية.
في المقابل، يشكك آخرون بجدوى هذه الخطوة في ظل الانقسام الداخلي الحاد، وغياب التوافق الوطني حول سلاح “حزب الله”، متسائلين عما إذا كانت الحكومة قادرة فعليًا على اتخاذ قرارات تنفيذية، أو أن الأمر لا يتعدى تسجيل موقف سياسي تحت وطأة الضغط.
وفي حين لا يبدو أن الحزب في وارد تقديم تنازلات، يبرز الحديث عن معوقات جدية أمام أي قرار حاسم، لا سيما في ظل موقف المؤسسة العسكرية التي لا ترغب في الانجرار إلى صدام داخلي، رغم ما تحقق من إجراءات منذ تشرين الثاني وحتى اليوم، خصوصًا في مناطق جنوب الليطاني.
وفي المحصلة، تبقى الأنظار مشدودة إلى جلسة الثلاثاء، التي قد تشكل محطة مفصلية في تحديد اتجاه الدولة اللبنانية في واحد من أعقد ملفاتها السيادية. فهل ستتمكن من ترجمة المبادئ إلى خطوات فعلية، أم أننا أمام فصل جديد من إدارة الأزمة دون حلول؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.

