السويداء تعيد خلط أوراق الزعامة الدرزية في لبنان

أثار الحديث عن تواجد الشيخ ليث البلعوس في مدينة عاليه، وما رافقه من تحرّكات، تساؤلات عدة حول موقف الشارع الدرزي اللبناني من مواقف الرئيس السابق للحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، خصوصًا في ما يتعلّق بملف السويداء. وقد ربطت بعض الأوساط هذا التواجد بما يُشاع عن توفير “حماية” للبلعوس بدعم من جنبلاط، بل وعن دخول الشيخ إلى البلاد بمساعدة أحد مسؤولي الحزب المكلّف بالملف السوري.

وتشير مصادر درزية إلى أنّ البلعوس بات يُنظَر إليه، في أوساط واسعة من أبناء السويداء، على أنّه “خائن”، ما يجعل أي حديث عن حمايته من جانب جنبلاط موضع حساسية، خصوصًا في ظل إشارات من داخل السويداء تُفيد بأن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع فتح المواجهة مع النظام السوري مدعومًا بغطاء درزي يبدأ من البلعوس ويمتد إلى بعض المرجعيات في لبنان.

وترى المصادر أنّ مواقف جنبلاط لم تعد تعبّر عن الوجدان الدرزي، خصوصًا في ظل خلافه مع شيخ عقل السويداء حكمت الهجري، والصراع المعروف مع الشيخ موفق طريف في الأراضي المحتلة. كما أشارت إلى أنّ العديد من قرى الجبل أقامت مجالس عزاء لضحايا السويداء، ما يعكس الترابط العائلي العميق بين الدروز في لبنان وسوريا، ويظهر مدى الجرح الذي تركته المجازر الأخيرة.

وتضيف المصادر أنّ الطائفة الدرزية منحت جنبلاط عبر عقود طويلة موقعًا استثنائيًا في زعامتها، لا سيّما خلال الحرب اللبنانية، إلا أن المتغيّرات الإقليمية، وخصوصًا في سوريا، غيّرت هذه النظرة بشكل واضح. وقد بدأت مؤشرات الاعتراض على مواقف جنبلاط قبل أحداث السويداء، وبرز تباعد في المواقف بينه وبين بعض مشايخ الطائفة، بل وحتى داخل صفوف الحزب نفسه.

ورغم سعي جنبلاط إلى تأكيد وحدة الصف من خلال التنسيق مع رئيس الحزب “الديمقراطي اللبناني” طلال أرسلان، إلا أن الأخير اتّخذ مقاربة أكثر هدوءًا، ولم يذهب إلى نفس المواقف.

وفي حين تُبرّر بعض الأوساط موقف “الاشتراكي” بعد الأحداث الأخيرة، حرصًا على تفادي انتقال التوتر إلى لبنان، تُقرّ بأن هذه المقاربة لم تلامس مشاعر الشارع الدرزي، الذي يرى أن خيارات جنبلاط لم تعد تُمثّله في ما يخصّ الملف السوري.

ويُضاف إلى هذا الواقع تعثّر محاولات تثبيت الزعامة لنجله النائب تيمور جنبلاط، إلى جانب ما يُوصف بفشل شيخ العقل سامي أبي المنى في تأمين غطاء معنوي قوي داخل صفوف المشايخ، وهو ما يعزز التساؤلات حول قدرة جنبلاط على الحفاظ على موقعه الرمزي داخل الطائفة.

في النهاية، وبينما تستبعد هذه الأوساط أي تأثير مباشر على زعامة جنبلاط السياسية أو موقع الحزب الانتخابي، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في غضون أقل من عام، فإنها تُشدّد على أنّ مواقفه المرتبطة بالشأن السوري تبقى بعيدة عن المزاج العام في الشارع الدرزي، وهو ما قد يرسم مرحلة جديدة في العلاقة بينه وبين قاعدته التقليدية.

زر الذهاب إلى الأعلى