لبنان وإسرائيل: تطبيع مستحيل أم فرصة مستترة؟

في ظلّ تصاعد الجهود الأميركية لتوسيع دائرة التطبيع في الشرق الأوسط، يبرز لبنان كواحد من أصعب الملفات وأكثرها تعقيدًا. فالتجربة اللبنانية مع إسرائيل ليست مجرد خلاف حدودي أو سياسي، بل هي إرث طويل من الدم والحروب والاحتلال.

ورغم محاولات واشنطن استمالة الداخل اللبناني عبر الحوافز الاقتصادية والضمانات الأمنية، تبقى الذاكرة الوطنية حاضرة بقوة، من حرب تموز إلى الغارات اليومية على الجنوب. تصريحات أميركية جديدة تربط المساعدات الدولية للبنان بتقدّم في ملف التطبيع، بينما تسعى واشنطن لاستمالة بعض القوى الداخلية عبر وعود سياسية ودعم اقتصادي، لكن المواقف تبقى متشددة، خصوصًا في ظلّ وجود حزب الله الذي يرفض أي حديث عن سلام قبل حلّ القضية الفلسطينية.

ومع استمرار التوتر على الحدود وتصعيد المواجهة غير المباشرة بين طهران وتل أبيب، يبدو أن فرض التطبيع على لبنان دون توافق داخلي حقيقي قد يؤدي إلى انفجار سياسي وشعبي واسع، وربما مواجهة عسكرية جديدة أشدّ عنفًا من تلك التي عرفها البلد في حرب ٢٠٠٦.

وفي ظلّ هذه المعادلة الصعبة، فإن أقصى ما يمكن تحقيقه هو تسوية جزئية لترسيم الحدود، بينما يبقى السلام الشامل حلمًا أميركيًا مؤجّلًا يصطدم بواقع لبناني هشّ ورافض.

زر الذهاب إلى الأعلى