
ينتظر لبنان ما ستكشف عنه الأيّام المقبلة وسط ضغوط أميركية متزايدة لحسم ملف سلاح “حزب الله”، لكن المعطيات تشير إلى أن الواقع أكثر تعقيدًا ممّا تظنه بعض الأوساط الداخلية والخارجية.
فمنذ وقف إطلاق النار في ٢٧ تشرين الثاني، فرضت إسرائيل واقعًا جديدًا يشمل اعتداءات يومية واحتلال خمس نقاط لبنانية، ما دفع “حزب الله” إلى إعادة تنظيم نفسه، لكنه يطالب بضمانات حقيقية قبل أي خطوة، وسط تصعيد واضح في الجنوب ورسائل أمنية وصلت حتى بقاع لبنان.
في هذا السياق، وصل الموفد الأميركي توم براك أمس إلى بيروت بكلام مطمئن ومختلف عن الضخ الإعلامي الذي سبق الزيارة وتحدّث عن حرب وشيكة، في حين استمرت الغارات الإسرائيلية ورفعت السفارة الأميركية من مستوى التحذير الأمني.
العميد المتقاعد فادي داوود اعتبر أن ما يجري على الحدود الشمالية والشرقية مع سوريا لا ينفصل عن خطة سياسية أشمل، وأن “حزب الله” أعاد تنظيم صفوفه لكنه يواجه تحديًا لوجستيًا بعد انقطاع الدعم الإيراني-السوري.
ورغم أن الحزب ما زال يستند إلى تجربة ٤٠ عامًا من النفوذ، إلا أن الضغط الأميركي والإسرائيلي المتصاعد قد يدفع بعض الأطراف إلى تحرّكات مفاجئة كعمليات اغتيال قد تعيد خلط الأوراق داخليًا، دون أن تغيّر فعليًا خارطة المنطقة.
فهل تنجح الدولة اللبنانية في التوصل إلى صيغة وسط ترضي واشنطن و”حزب الله” معًا؟ أم أننا على مشارف تصعيد كبير يعيد إشعال الجبهة من جديد؟

