ترامب مستعجل: هل نشهد اتفاقاً في غزة… وصفقة في لبنان؟

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعود إلى واجهة الملفات الدولية الحساسة بأسلوبه الصادم وغير التقليدي. فرغم أنه لا يلتزم بالبروتوكولات الدبلوماسية ولا يُخفي أسرار الدول، إلا أن تحركاته غالبًا ما تُحقق نتائج، سواء كانت بدافع الخوف من تصرفاته أو من نفوذه.

من تهدئة التصعيد بين روسيا وأوكرانيا، إلى نزع فتيل التوتر الخطير بين الهند وباكستان، ثم إنهاء الحرب بين إسرائيل وإيران خلال ١٢ يومًا فقط، أثبت ترامب قدرته على التدخل السريع والحاسم. واليوم، يبدو أنه يُحضّر لخطوتين جديدتين: اتفاق في غزة، وربما صفقة في لبنان.

في غزة، يضغط ترامب بشدة على المسؤولين الإسرائيليين لإبرام اتفاق يُنهي الحرب، ويمارس ضغوطًا غير مباشرة على حركة حماس عبر أطراف إقليمية كقطر ومصر وتركيا.

أما في لبنان، فالوضع يبدو أكثر تعقيدًا. إذ يُنتظر أن يصل المبعوث الأميركي توماس برّاك حاملاً رد ترامب على مقترحات المسؤولين اللبنانيين. وتشير المعلومات إلى أن برّاك متفهم لتعقيدات الساحة اللبنانية، ويؤيد مقاربة “خطوة مقابل خطوة” بدلًا من فرض شروط قاسية.

المقترح يتضمن ترابطًا بين تسليم سلاح حزب الله تدريجيًا، ترسيم الحدود، الحديث عن وقف دائم لإطلاق النار، ومن ثم البحث في إمكانية التطبيع لاحقًا. ويُحتمل أن تكون البداية من الانسحابات الإسرائيلية، يليها الإفراج عن أسرى لبنانيين، مقابل إنهاء الجناح العسكري لحزب الله والاكتفاء بجناحه السياسي.

يبقى ملف ترسيم الحدود البرية معقدًا، خصوصًا في ظل الخلاف على النقطة “B1″، التي تؤكد الخرائط والوثائق القديمة أنها لبنانية.

رغم صعوبة المشهد، إلا أن تغيّر اللهجة الأميركية تجاه لبنان يُعتبر فرصة يجب استثمارها. فبرّاك الذي يحمل جنسية لبنانية ويُعبّر عن فخره بأصوله، لا يعني بالضرورة انحيازًا، لكنه يُظهر فهمًا أكبر، يمكن أن يُشكّل مدخلًا لحلول واقعية تحفظ ما يمكن من حقوق لبنان وسط التجاذبات الإقليمية والدولية.

زر الذهاب إلى الأعلى