
مع اقتراب موعد التجديد السنوي لقوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان “اليونيفيل”، تتصاعد المؤشرات على أن المعركة الدبلوماسية هذه المرّة ستكون مختلفة وأكثر تعقيدًا. فخلافًا للسنوات الماضية، تُلمّح إسرائيل، بدعم أميركي واضح، إلى رغبتها بإنهاء وجود هذه القوات أو تقليص صلاحياتها، معتبرة أنها لم تعد بحاجة إلى طرف يسجل خروقاتها، بل باتت تتحرك بحرية على الأرض.
المصادر المتابعة ترى في الإشكالات المتكررة مع دوريات “اليونيفيل” مؤشرات مقلقة، خصوصًا أن واشنطن تملك القدرة على منع التجديد باستخدام “الفيتو” في مجلس الأمن. وتؤكد هذه المصادر أن هذه التوترات لم تعد تُعتبر أحداثًا فردية، بل رسائل سياسية مدروسة قد تصبّ في مصلحة أطراف لا ترى في استمرار “اليونيفيل” خدمة للبنان.
نيابيًّا، هناك شبه إجماع على أهمية بقاء هذه القوات، لكن استمرار التصعيد من دون تنسيق رسمي مع الجيش اللبناني يهدّد ليس فقط التجديد بل أيضًا المشاركة الدولية في عديد هذه القوات، ما قد يدفع بعض الدول إلى الانسحاب. وتطرح مصادر برلمانية علامات استفهام حول قدرة لبنان على فرض تعديل يُلزم “اليونيفيل” بالتنسيق الكامل مع الجيش، بعدما تم تجاوز هذا البند قانونيًا في وقت سابق.
في ظل هذه التحولات الداخلية والإقليمية، يبقى الرهان الأساسي، بحسب المتابعين، على منع إدخال تعديلات سلبية على التفويض الحالي، وعدم السماح بتحويل مهمة “اليونيفيل” من عنصر توازن إلى ورقة ضغط تخدم أجندات خارجية.

