
لطالما شكّل لبنان نقطة تقاطع للصراعات الإقليمية والتجاذبات الدولية، بفعل موقعه الجغرافي وتكوينه السياسي الطائفي المعقد. ومع تغيّر ملامح الشرق الأوسط عام ٢٠٢٥ من التقارب السعودي-الإيراني، إلى مفاوضات طهران وواشنطن، وسقوط النظام السوري — يبقى لبنان عالقًا في شلل داخلي يعكس ارتهانه للتوازنات الخارجية.
ففي ظل استمرار التوتر على الجبهة الجنوبية، والخروقات الإسرائيلية المتكررة، تبرز تساؤلات حول مستقبل البلد وسط ضغوط استحقاقات رئاسية، اقتصادية، وأمنية. ورغم انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتشكيل حكومة وإجراء انتخابات بلدية بعد سنوات من التمديد، إلا أن المعاناة اليومية للمواطن لم تتراجع.
الملف الأخطر يبقى سلاح “حزب الله”، الذي تحوّل تدريجياً من ورقة مقاومة إلى أداة نفوذ داخلي. وفيما يصرّ الرئيس العماد جوزاف عون على تولّي ملف السلاح بنفسه، ويجد تجاوباً محدوداً من الحزب، تبرز انقسامات حادة داخل الحكومة، لا سيما مع رئيسها نواف سلام، والقوى المعارضة لوجود السلاح خارج الدولة.
في هذا السياق، يعود الحديث عن “التطبيع” مع إسرائيل كشرط دولي غير معلن لأي دعم اقتصادي أو سياسي جدي للبنان. فهل يصبح التطبيع فعلاً بوابة الخروج من الانهيار؟ أم أنه وصفة لانفجار داخلي جديد؟
لبنان اليوم أمام اختبار مصيري:
هل يمتلك قراره ليستفيد من تسويات المنطقة؟
أم أنه سيبقى رهينة محاور الخارج؟
وهل يُمكن الوثوق بإسرائيل كشريك سلام بعد عقود من العدوان؟
أسئلة مفتوحة على مصير وطن.

