رواتب الأساتذة المستعان بهم: تأخير، فوضى، وتجاهل قبل عيد الأضحى

قبيل حلول عيد الأضحى المبارك، تلقى الأساتذة المستعان بهم للتدريس بعد الظهر رواتب شهري شباط وآذار من منظمة “اليونيسف”، بعد تأخير تراوح بين شهرين وثلاثة أشهر. لكن الرواتب صُرفت لـ30% فقط من الأساتذة، بينما لم يقبض الباقون سوى راتب شهر كانون الثاني، ما أثار موجة استياء عارمة في صفوفهم.

المفارقة أن جداول الرواتب كانت قد أُرسلت منذ أسبوعين، لكنها صُرفت بطريقة عشوائية تشبه “اليانصيب”، وسط غياب أي خطة واضحة أو شفافية في توزيع المستحقات، ما زاد من معاناة المعلمين الذين ينتظرون رواتبهم وسط ظروف اقتصادية قاسية.

وتأتي هذه الأزمة في وقت بدأ فيه تسجيل الطلاب السوريين للدوام بعد الظهر، وفق مذكرة أصدرها وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال عباس الحلبي، ألغى فيها دور “الموجهين التربويين”، ما تسبب بخسارة أكثر من 400 مرشد تربوي لأعمالهم.

الأساتذة المستعان بهم اتهموا الوزارة بالتخلي عنهم في أصعب الظروف، لا سيما أن معظمهم لم يتقاضَ أي راتب من “اليونيسف” طوال الأشهر الستة الماضية. وأشاروا إلى أن الوزارة لا تضغط على المنظمة لتحصيل حقوقهم، بل تخشى فقدان تمويل مشاريع تربوية أخرى.

ورغم أن هؤلاء المعلمين يوقعون سنويًا تعهدات تُبرئ الوزارة من أي مسؤولية تجاههم، إلا أن العقود تُبرم فعليًا بين الوزارة والمنظمة، ما يتركهم في منطقة رمادية بلا جهة واضحة تُحاسب أو تضمن حقوقهم.

كما حُرم الأساتذة المستعان بهم من أي حوافز صيفية أو بدل إنتاجية، بخلاف زملائهم المتعاقدين الرسميين، بحجة “لا أجر بلا عمل”، في وقت يطالبون فيه بعقود رسمية تضمن شرعية عملهم، وفصل بدل الإنتاجية عن أجر الساعة.

وقد طالب الأساتذة عبر رسائل لـ”اليونيسف” برفع أجر الساعة التعليمية إلى 15 دولارًا، بما يوازي زملاءهم في الدوام الصباحي الذين يتقاضون بدلات إضافية، لكنهم لا يزالون يتقاضون 9 دولارات فقط للساعة.

في ظل هذا الواقع، يشعر الأساتذة بأنهم “الأضاحي” الحقيقية في عيد الأضحى، وسط تجاهل رسمي لمطالبهم الأساسية، وفي ظل مؤشرات تنذر بالاستغناء عن خدماتهم بالكامل في العام الدراسي المقبل.

زر الذهاب إلى الأعلى