انتخابات الشمال اللبناني: حضور تقليدي وصعود خجول للشباب

شهدت مدن وقرى شمال لبنان، يومًا انتخابيًا بلديًا واختياريًا في ظروف معيشية وأمنية بالغة التعقيد، وسط أزمات اقتصادية خانقة وانهيار في الخدمات العامة. شكّلت هذه الانتخابات فرصة لاختبار نبض الشارع في منطقة ذات تركيبة سياسية واجتماعية متنوعة، حيث تباينت خيارات الناخبين بين دعم القوى التقليدية واختيار وجوه جديدة.

أقيمت الانتخابات في محافظتي عكّار والشمال، حيث احتدم التنافس بين أحزاب كبرى مثل التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، وبين قوى محلية ذات نفوذ طائفي أو عائلي. وفيما حافظت التحالفات التقليدية على حضورها في بلديات كبرى كطرابلس وزغرتا، شهدت بلديات صغيرة فوز مستقلين وشباب للمرة الأولى.

بلغت نسبة المشاركة حوالي ٤٨٪ بحسب تقديرات غير رسمية، مع تفاوت كبير بين المناطق. ففي مناطق حساسة طائفيًا تجاوزت النسبة ٦٠٪، بينما تراجعت إلى نحو ٣٥٪ في مناطق أخرى.

ومن النقاط اللافتة، فوز ١٢ امرأة بعضوية المجالس البلدية في محافظة الشمال، مقارنة بـ٧ فقط عام ٢٠١٦، رغم استمرار ضعف تمثيل النساء.

أما نتائج الاقتراع فقد تأثرت بثلاثة عوامل أساسية:

  • الوضع الاقتصادي: في قرى عكّار التي تصل فيها نسبة الفقر إلى ٨٠٪، صوّت المواطنون لصالح مرشحين وعدوا بمشاريع تنموية، مما عزز فرص المستقلين.

  • الانتماء الطائفي والعائلي: التحالف السني التقليدي حافظ على سيطرته في طرابلس، فيما عززت عائلات زغرتا حضورها من خلال تحالفات مع أحزاب مسيحية.

  • الوضع الأمني: في مناطق حدودية مثل وادي خالد، ساعدت التهديدات الأمنية على بروز مرشحين مدعومين من جهات أمنية تحت شعار “ضمان الاستقرار”.

ورغم أن الانتخابات لم تُحدث تغييرًا جذريًا في موازين القوى، إلا أنها أظهرت ملامح تحولات مهمة:

  • بروز أصوات شبابية، ولو بشكل محدود، يعكس بداية تغيير في المزاج العام والابتعاد عن القيادات التقليدية، خصوصًا بفضل استخدام وسائل التواصل.

  • تراجع شعبية الأحزاب الكبرى في عدد من القرى، حيث فشل مرشحوها في كسب ثقة الناخبين حتى داخل معاقلهم.

  • تعقيدات في التعيينات الاختيارية، ما يُنذر بمفاوضات شاقة لتشكيل المجالس في بعض المناطق وتأخير تنفيذ المشاريع الخدمية.

النتائج، وإن لم تُحدث زلزالًا سياسيًا، إلا أنها قد تُمهّد لتحولات مستقبلية في الخريطة المحلية اللبنانية.

زر الذهاب إلى الأعلى