أزمة سياسية في تركيا مع استمرار الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو

قام زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا، أوزغور أوزل، يوم الثلاثاء بزيارة رئيس بلدية إسطنبول المسجون، أكرم إمام أوغلو، وذلك مع دخول الاحتجاجات المطالبة بإطلاق سراحه ليلتها السابعة.

وبعد زيارة استمرت ساعتين، ظهر أوزل متحديًا، مؤكدًا أن إمام أوغلو وأعضاء حزبه المحتجزين ليسوا خائفين، وينكرون جميع التهم المتعلقة بالفساد التي وجهها لهم الادعاء. كما صرّح أوزل في وقت سابق أن ليلة الثلاثاء ستكون نهاية الاحتجاجات المقررة أمام بلدية إسطنبول، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس، لكن مع تصاعد أكبر موجة من الاحتجاجات في تركيا منذ سنوات، قد يتجاهل أنصار حزب الشعب الجمهوري توجيهات قيادتهم.

بالنسبة لمعارضي الرئيس رجب طيب أردوغان، قد تكون الأيام المقبلة نقطة تحول. فقد كان فوز إمام أوغلو في انتخابات بلدية إسطنبول عام ٢٠١٩ بمثابة ضربة قاسية لأردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم. ومنذ ذلك الحين، يُنظر إلى إمام أوغلو على أنه أحد الشخصيات المعارضة القليلة القادرة على إنهاء سيطرة أردوغان المستمرة منذ ٢٢ عامًا.

وعلى الرغم من أن الانتخابات الرئاسية المقبلة مقررة في عام ٢٠٢٨، إلا أن بعض أعضاء المعارضة يعتقدون أن الحكومة تبعد إمام أوغلو عمدًا لتمهيد الطريق لإجراء انتخابات مبكرة وتمديد حكم أردوغان. فقد شدد حلفاء الرئيس سيطرتهم على المؤسسات الحكومية، وتعرضوا لانتقادات متزايدة بسبب فرض قيود صارمة على حرية التعبير.

من جهته، رفض أردوغان وحكومته اتهامات المعارضة بشأن التدخل في سيادة القانون، واعتبر الاحتجاجات مجرد “استعراض” ووصفها بأنها “إرهاب شوارع”.

كما اتهم وزير الداخلية، علي يرليكايا، المحتجين بالتحريض والاستفزاز، مشيرًا إلى اعتقال أكثر من ٤٠ شخصًا بسبب إهانات وُجّهت لعائلة أردوغان. وأضاف أن أكثر من ١٤٠٠ متظاهر تم احتجازهم منذ منتصف الأسبوع الماضي، وأن ما يقرب من ١٠٠٠ شخص كانوا لا يزالون قيد التوقيف حتى مساء الثلاثاء.

ورغم القيود المفروضة على التجمعات العامة، تحدّى المحتجون هذه القيود سلميًا في عدة مدن، منها إسطنبول وأنقرة. كما قام الطلاب في جميع أنحاء البلاد بمغادرة قاعات الدراسة، لكن بعض التظاهرات انتهت بمواجهات عنيفة.

وقد واجهت قوات الشرطة التركية انتقادات حادة من المنظمات الدولية لحقوق الإنسان بسبب الاستخدام المفرط للقوة. وقال مفوض حقوق الإنسان في مجلس أوروبا، مايكل أوفلاهرتي، في بيان له يوم الاثنين، إنه يتابع بقلق “التقارير حول الاستخدام غير المتناسب للقوة من قبل الشرطة”، داعيًا السلطات التركية إلى الإفراج الفوري عن جميع الأشخاص المحتجزين بسبب ممارستهم المشروعة لحقوقهم.

وأعرب أوفلاهرتي وغيره من المدافعين عن حقوق الإنسان عن قلقهم بشأن اعتقال عدد من الصحفيين خلال تغطيتهم للاحتجاجات. ووفقًا لجمعية دراسات الإعلام والقانون في تركيا، فقد تم احتجاز ١١ صحفيًا أثناء تغطية المظاهرات، وتم اعتقال سبعة منهم رسميًا يوم الثلاثاء.

إلى جانب الأزمة السياسية، يواجه الاقتصاد التركي تهديدًا متزايدًا، حيث أدت الاضطرابات الناجمة عن اعتقال إمام أوغلو إلى تقلبات حادة في العملة وأسواق الأسهم التركية، مما دفع المستثمرين الأجانب إلى سحب أموالهم واتخاذ إجراءات طارئة لاستقرار الأسواق.

زر الذهاب إلى الأعلى