
لا تزال سوريا تعيش تداعيات الحرب الطويلة، وسط تحولات سياسية وأمنية تُعيد تشكيل المشهد الداخلي. رغم رحيل الرئيس السابق بشار الأسد، فإن مفهوم “سوريا المفيدة” لا يزال قائماً، لكن بصيغة متعددة، تعكس مصالح القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.
الواقع الاقتصادي
تمر سوريا بأزمة اقتصادية عميقة، تفاقمت بفعل الحرب، مما جعل الحكومة الجديدة تواجه تحديات كبيرة. في ظل الحاجة إلى تمويل مشاريع إعادة الإعمار، تبرز سياسات الخصخصة وتسريح الموظفين، لكنها قد تزيد من الأزمات الاجتماعية، خاصة مع انشغال المجتمع الدولي بملفات أخرى مثل أوكرانيا ولبنان وغزة.
الواقع الأمني
رغم سقوط النظام السابق، لا تزال السيطرة الأمنية في سوريا غير موحدة، مع تزايد التوترات الطائفية والعرقية، وغياب قدرة الحكومة الجديدة على فرض نفوذها. كما أن الصراع الإقليمي، خصوصًا بين إسرائيل وتركيا، يُلقي بظلاله على مستقبل البلاد، في ظل تدخلات مباشرة وغير مباشرة في مناطق الجنوب والشمال.
دور أحمد الشرع
تسلم أحمد الشرع السلطة في دمشق أثار تساؤلات حول أهدافه ودوره الوظيفي، خاصة مع استمرار الانتهاكات في مناطق عدة. المكونات الطائفية والمناطقية تتعامل معه بحذر، وتطرح مطالب مثل اللامركزية والتقسيم، مما يهدد بوحدة الدولة على المدى البعيد.
تعدد “سوريا المفيدة”
يبدو أن سوريا مقسمة بين مناطق نفوذ متعددة، حيث تدعم تركيا السلطة الجديدة، بينما تعمل إسرائيل على تعزيز سيطرتها في الجنوب، في حين تحافظ روسيا وفرنسا على حضور في المناطق العلوية. واشنطن لم تتخذ موقفًا واضحًا، لكنها تدير التوازن بين دعم “قوات سوريا الديمقراطية” ومراعاة المصالح التركية والإسرائيلية.
في المحصّلة، سوريا لا تزال في مرحلة مخاض صعب، حيث تتزايد المؤشرات على خيار تقسيمي ترعاه قوى خارجية، وسط غياب رؤية موحدة لإعادة بناء الدولة.

