
على الرغم من أن الزيارة الخارجية الأبرز إلى لبنان بعد انتخاب الرئيس جوزاف عون رئيسًا للجمهورية كانت زيارة وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، إلا أن زيارة رئيس مجلس الوزراء القطري ووزير الخارجية، محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، لا يمكن أن تمر مرور الكرام، إذ أن قطر كانت ولا تزال تلعب دورًا محوريًا في المنطقة.
خلال لقائه مع الرئيس عون، أكد المسؤول القطري على متانة العلاقات بين قطر ولبنان، مشددًا على أن الدوحة ستكون شريكًا فاعلًا للبنان خلال المرحلة المقبلة. كما أبدت استعدادها لدعم لبنان في قطاع الطاقة، حيث كشفت مصادر مطلعة أن قطر، التي تشارك في ملف التنقيب عن الغاز في البحر اللبناني، ستسعى إلى حثّ شركة “توتال إنرجيز” على استئناف أعمالها في لبنان. إلا أن هذه المسألة تبقى مرهونة بالتحولات الإقليمية والسياسات التي ترسمها الإدارة الأميركية.
وفيما يتعلق بملف الكهرباء، فإن قطر أبدت استعدادها للمساهمة مجددًا في هذا القطاع، حيث يتضمن عرضها إنشاء منصات بحرية لإنتاج الطاقة يمكن أن توفر الكهرباء للبنان خلال أشهر، إلى جانب خطط لبناء ثلاث محطات توليد طاقة تستغرق حوالي ٣٦ شهرًا لإنجازها. ومع أن هذا العرض قد طُرح سابقًا، إلا أن نجاحه يتطلب توافقًا دوليًا، خصوصًا في ظل الموقف الأميركي الذي لا يزال يشكل عائقًا أمام الحلول الجذرية لأزمة الطاقة في لبنان.
ولا تقتصر المشاريع القطرية على قطاع الطاقة، إذ أكدت الدوحة، من خلال رئيس حكومتها، استعدادها للمساهمة في ملف إعادة الإعمار، وهو الملف الأكثر حساسية في هذه المرحلة نظرًا لارتباطه بتوازنات سياسية دقيقة، لاسيما لدى القوى المؤثرة في المشهد اللبناني. وتشير المصادر إلى أن الدعم القطري يأتي في إطار تنسيق عربي شامل، ما يعني أن المساعدات ستكون جزءًا من معادلة سياسية أوسع.
أما فيما يخص الجيش اللبناني، فإن قطر لن تتخلى عن دعمه، ومن المتوقع أن يكون لها الدور الأبرز في تعزيز قدراته خلال الفترة المقبلة. وفي هذا السياق، أكد بن جاسم أن زيارته إلى بيروت لا تأتي في إطار تنافس عربي، بل في سياق تكاملي مع المملكة العربية السعودية، وهو ما قد يتجلى بوضوح في المرحلة المقبلة. فهل سيعود اللبنانيون إلى رفع شعار “شكرًا قطر” من جديد؟

