المعارضة في لبنان بين التشتّت والتحدّي الحكومي

لم يكن أكثر المتشائمين في صفوف قوى المعارضة يتوقع أن ينتهي تقاطعها النادر قبل ثلاثة أسابيع على اسم القاضي نواف سلام رئيسًا للحكومة، والذي بدا حينها بمثابة تحدٍّ جدي لـ “حزب الله”، إلى حالة من الانقسام المتجدّد بين مكوناتها، حيث انقسمت الآراء حول سلام بين من يعترض على أدائه وازدواجيته في المعايير، بل ومهادنته للحزب الذي لم يسمّه، وبين من يدافع عن واقعيته التي لم تخلُ من تسجيل مكاسب سياسية مهمة.

لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع أيضًا أن يجد “حزب الله” نفسه بعد هذه الفترة القصيرة مستعيدًا زمام المبادرة، بعد أن خسر مرشحه نجيب ميقاتي بالضربة القاضية، ما دفع رئيس كتلته النيابية إلى إلقاء خطاب غاضب ومصدوم قبل أن يقاطع رئيس الحكومة المكلّف، ليعود لاحقًا ويصبح الشريك الأساسي في التفاهمات الحكومية.

المفارقة أنّ المعارضة التي سارعت إلى إعلان انتصارها عند إسقاط مرشح “حزب الله”، وجدت نفسها بعد فترة وجيزة غارقة في الخلافات الداخلية، حتى بين مكوناتها التي بدت متّحدة سابقًا، كما ظهر في السجال بين النائبين ميشال دويهي ومارك ضو، اللذين كانا بين القلّة التغييرية التي صمدت على وحدة الصف.

في ظلّ هذا المشهد، يمكن القول إنّ المعارضة قد خسرت على الصعيد الحكومي، حتى وإن حقّقت بعض المكاسب في الصيغة النهائية للتشكيلة الوزارية، إذ فقدت الزخم الذي كسبته خلال استشارات التكليف، وعادت إلى التشتّت والانقسام الذي لطالما طبع أداءها منذ الانتخابات النيابية. هذه التطورات تجعل السؤال مطروحًا: هل خسرت المعارضة حكوميًا حتى لو ربحت في النهاية؟

زر الذهاب إلى الأعلى