لبنان بين اقتصاد الكاش وشبح اللائحة السوداء: المخاطر والتحديات

أرخت الأزمة المصرفية التي ضربت لبنان عام ٢٠١٩ بظلالها الثقيلة على الاقتصاد، مما أدى إلى التحول من التعامل بالبطاقات المصرفية إلى اعتماد “الكاش” بشكل شبه كامل. وعلى الرغم من الثغرات العديدة في النظام المصرفي التي تسببت في ضياع الودائع، يبقى هذا النظام حجر الأساس لأي دورة اقتصادية طبيعية، وهو بالتأكيد أكثر استقرارًا من اقتصاد يعتمد بالكامل على السيولة النقدية.

وسط هذه الأزمة، برزت تقارير حول إبلاغ إسرائيل لجنة مراقبة وقف إطلاق النار عن نقل أموال إيرانية إلى “حزب الله” عبر أتراك جواً، ما سلط الضوء على مدى اعتماد لبنان على اقتصاد “الكاش”، في ظل انهيار النظام المصرفي وعجزه عن استعادة دوره الفعلي.

وفقًا لمصادر مطلعة، فإن استمرار لبنان في هذا المسار قد يدفع مجموعة العمل المالي (FATF) إلى تصنيفه كدولة لم تلتزم بالإصلاحات المطلوبة لتقليص الاقتصاد النقدي، وهو ما قد يفتح الباب أمام إدراجه على اللائحة السوداء، خصوصًا في ظل الضغوط السياسية المتزايدة على الدولة اللبنانية و”حزب الله”.

ورغم أن الحرب الإسرائيلية الأخيرة دفعت المجموعة المالية إلى تمديد مهلة لبنان حتى عام ٢٠٢٦ بدلًا من ٢٠٢٥ لمعالجة المخاوف المتعلقة بتمويل الإرهاب واستقلالية القضاء، فإن الفشل في تحقيق أي تقدم في هذا المجال قد يؤدي إلى استبعاده كليًا من النظام المالي العالمي، مما يزيد من عزلته الاقتصادية ويضعف ثقة المستثمرين به.

الحل الوحيد للخروج من هذه الأزمة يكمن في إعادة هيكلة القطاع المصرفي ووضع قيود على السحوبات النقدية، مما يدفع المواطنين إلى العودة التدريجية للتعاملات المصرفية. بدون هذه الخطوات، فإن لبنان سيبقى على حافة الهاوية، حيث أن إدراجه على اللائحة السوداء سيكون بمثابة الضربة القاضية لاقتصاده، مع فرض قيود قاسية على المعاملات المالية الدولية وتراجع الاستثمار بشكل غير مسبوق.

لم يعد هناك متسع من الوقت للمماطلة، وعلى الدولة اللبنانية اتخاذ إجراءات إصلاحية فورية لإنقاذ ما تبقى من الاقتصاد، وإلا فإن الكارثة المالية المقبلة ستكون أكبر من أي توقعات.

زر الذهاب إلى الأعلى