
تشكيل الحكومة اللبنانية يواجه تعقيدات متداخلة بين العوامل الداخلية والخارجية. بعد انتخاب العماد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية وتسمية نواف سلام رئيسًا مكلفًا للحكومة، عاد الحديث عن دور التدخلات الخارجية في الدفع نحو التأليف، خاصة مع الرسائل الأميركية التي وصلت إلى بعض الشخصيات اللبنانية، بالإضافة إلى الحديث عن زيارة مرتقبة للمسؤول السعودي يزيد بن فرحان. سلام وضع نفسه أمام مجموعة من العقبات التي لن يكون تجاوزها سهلًا إلا إذا حصل على دعم خارجي واضح يساعده في إنجاز مهمته.
مصادر متابعة تشير إلى أن رئيس الحكومة المكلف لم يوضح الأسس التي يبني عليها تشكيلته الوزارية، ما يترك المجال مفتوحًا للتكهنات ويثير تساؤلات حول الجهات المؤثرة في قراراته. في الداخل اللبناني، هناك من يسعى إلى تحجيم دور الثنائي الشيعي في الحكومة من منطلق أن البلاد دخلت مرحلة جديدة بعد التطورات الأخيرة على الصعيدين الإقليمي والمحلي. البعض يراهن على أن الثنائي لن يكون قادرًا على المواجهة في حال توفر دعم دولي لمثل هذه الخطوة، بينما يرى آخرون أن سلام ملزم باعتماد المساواة في توزيع الحقائب بين مختلف القوى السياسية.
رئيس الحكومة المكلف يبدو أنه يتعامل بواقعية مع الثنائي الشيعي، لا سيما في ما يخص الاحتفاظ بوزارة المال، لكنه في الوقت ذاته لا يريد أن يخسر صورته كرئيس حكومة إصلاحي يأتي وفق المنهج التغييري. هذا الواقع يجعله يتأثر بالحملات التي تستهدفه، سواء عبر وسائل الإعلام أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي. في ظل هذه الظروف، يصبح السؤال الأساسي حول طبيعة الدور الخارجي في عملية التأليف وما إذا كان الهدف من التدخلات الدولية هو الضغط على سلام للتعامل بواقعية مع التوازنات السياسية القائمة أو الضغط على القوى السياسية الأخرى لتسهيل مهمته.
إذا قرر سلام المضي قدمًا في تشكيل حكومة أمر واقع، يبقى السؤال حول رد فعل الثنائي الشيعي والخطوات التي قد يتخذها لمواجهة هذا السيناريو. المعضلة الكبرى تكمن في تحديد طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت فترة انتقالية تسبق الانتخابات النيابية في عام ٢٠٢٦ أم مرحلة تأسيسية تهدف إلى تكريس توازنات سياسية جديدة في البلاد. الأمر في النهاية مرتبط برغبات وقدرات القوى الخارجية الفاعلة على الساحة اللبنانية، وما إذا كانت ستدفع باتجاه تغيير جذري أو مجرد تسوية مؤقتة تمهيدًا للمرحلة المقبلة.

