هل تتجه الحكومة المقبلة إلى كسر الأعراف السياسية؟

مع اقتراب عملية تشكيل الحكومة الجديدة، تبدو الأجواء السياسية في لبنان مشحونة بتوترات تعكس عمق الخلافات بين القوى السياسية الأساسية. اللقاءات التي أجراها وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان مع معظم الأطراف السياسية، باستثناء الثنائي الشيعي، طرحت تساؤلات حول مدى إمكانية تشكيل حكومة “أمر واقع” تلبي تطلعات بعض القوى الإقليمية والدولية.

فمنذ تكليف القاضي نواف سلام بتشكيل الحكومة، ظهرت اعتراضات واضحة من قبل الثنائي الشيعي، وبرزت قضية وزارة المال كعقدة أساسية. الثنائي يطالب بأن تبقى وزارة المال من حصته، إلا أنه يواجه مقترحات بتسمية وزير شيعي من خارج صفوفه، وهو ما يعارضه بشدة. في الوقت نفسه، يبدو أن رئيس مجلس النواب نبيه بري متمسك بترشيح ياسين جابر للوزارة، في مقابل اقتراح نواف سلام أسماء بديلة مثل لمياء مبيض وطلال سلمان، ما يضيف تعقيداً إلى المشهد. الثنائي الشيعي يرى أن مسألة التمثيل في وزارة المال ليست طائفية فحسب، بل سياسية أيضاً، إذ يعتبر نفسه الممثل الحصري للطائفة الشيعية في البرلمان، ومن غير المقبول، من وجهة نظره، أن تُسند الوزارة لشخص لا ينتمي إليه سياسياً.

على الجانب المسيحي، يبرز الخلاف بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية. التيار يرفض منح كتلة النواب المستقلين حصة من الحكومة، معتبراً أن التمثيل يجب أن يعكس أصوات ناخبيه. وفي المقابل، تصر القوات اللبنانية على الحصول على حقيبة سيادية وأخرى خدماتية، مما يضع الرئيس في موقع صعب لتحقيق توازن بين القوى المسيحية.

وفي الشارع السني، تبرز وزارة الداخلية كواحدة من أكثر الحقائب تنازعاً. يسعى كل طرف إلى تأمين حصته في الوزارات التي تتيح له دوراً فاعلاً في المرحلة المقبلة، بينما تتزايد الضغوط الدولية لدعم شخصيات معينة ضمن الحكومة لضمان الشفافية والقدرة على إدارة الاستثمارات والمساعدات المنتظرة.

وفي ظل هذه التعقيدات، تبدو مهمة القاضي نواف سلام شديدة الصعوبة. تشير مصادر سياسية إلى أن الخيار الأمثل قد يكون في تقديم تشكيلة حكومية متوازنة تضم ممثلين من جميع الأطراف السياسية وفق رؤيته الخاصة، على أن تُعرض هذه التشكيلة على رئيس الجمهورية جوزاف عون للتشاور ومن ثم إصدار مرسوم تشكيلها. وفي حال رفض أي طرف منحها الثقة، تتحمل تلك القوى مسؤولية التعطيل أمام الرأي العام.

الخيار المطروح أمام سلام، وفقاً للمصادر، يتمثل في كسر الجمود السياسي عبر فرض تشكيلة أمر واقع، على أن تُمنح وزارة المال للشيعة مع اختيار شخصية توافقية خارج هيمنة الثنائي. أما بالنسبة لباقي الحقائب، فيُتوقع توزيعها بناءً على معايير الكفاءة والتمثيل المتوازن.

في النهاية، تبدو الحكومة المرتقبة اختباراً حقيقياً للعهد الجديد على الصعيدين السياسي والأمني. فهل ستنجح في مواجهة الألغام السياسية الداخلية والخارجية، أم أن التحديات ستبقي البلاد في دائرة المراوحة؟ الأجوبة رهن بما ستؤول إليه الأيام المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى