
شهدت مناطق عدة في لبنان مساء الأحد تحركات غير اعتيادية تمثلت بمسيرات للدراجات النارية، شملت دخول بعض الأحياء، ما أدى إلى وقوع مواجهات مع سكانها. هذا المشهد، الذي لم يكن مفاجئاً بحسب مراقبين، يعكس ظاهرة متكررة تتجدد من حين إلى آخر، ويثير علامات استفهام حول رسائلها ودوافعها.
تعتبر التحليلات السياسية أن ما جرى لا يمكن اعتباره عفوياً، بل يرتبط برسائل سياسية موجهة من قِبل “حزب الله” و”حركة أمل”، وفقاً لما يراه بعض المراقبين. هذه الرسائل تأتي في سياق سياسي معقد، حيث يواجه الثنائي الشيعي تحديات عديدة في الداخل، لا سيما بعد انتخاب الرئيس جوزاف عون وتكليف تمام سلام بتشكيل الحكومة الجديدة.
من جانبها، ترى أوساط سياسية معارضة لـ”حزب الله” أن هذه التحركات تهدف إلى تأكيد نفوذ الثنائي الشيعي وإرسال إشارات لباقي القوى السياسية في الداخل. وتعتبر أن هذه “الحركات” لم تعد تخيف أحداً، بل تزيد من النقمة الشعبية على الثنائي. وتضيف هذه الأوساط أن مثل هذه التحركات قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة إذا تكررت، كما حدث في الماضي عندما تسببت في سقوط ضحايا.
في المقابل، تنفي مصادر مقربة من “حزب الله” و”حركة أمل” مسؤولية الثنائي عن هذه المسيرات، مؤكدة أن ما حدث في بعض المناطق كان مسيئاً، وأن الهدف ليس إرسال رسائل سياسية كما يروّج البعض. وتشير هذه المصادر إلى تصريحات سابقة لأمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله، الذي رفض شعارات مثل “شيعة شيعة شيعة”، واعتبرها غير لائقة بالحزب أو الحركة.
وتشدد المصادر على أن الأجهزة الأمنية تتحمل مسؤولية التعامل مع هذه التحركات غير المنظمة، لا سيما أن الجيش أعلن توقيف عدة أشخاص على خلفية هذه الأحداث، مع استمرار ملاحقة بقية المتورطين.
في ظل هذا التصعيد، تتزايد الدعوات للتعامل بحزم مع هذه الظواهر، تفادياً لتكرارها وما قد ينجم عنها من تداعيات أمنية وسياسية تهدد استقرار البلاد.

