
صرّح إيفان ميديروس، أستاذ الدراسات الآسيوية بجامعة جورج تاون في واشنطن، بأن التوترات بين الولايات المتحدة والصين خلال فترة رئاسة دونالد ترامب قد تتجاوز في حدتها مستوى الحرب الباردة.
وكتب ميديروس، الذي شغل سابقًا منصب المستشار للشؤون الآسيوية بمجلس الأمن القومي الأميركي، في مقال نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية:
“الكثير من الأمور قد تسير على نحو خاطئ. فبكين واثقة من نفسها تمامًا مثل فريق ترامب. كلا الطرفين يعتقد أنه يتمتع بأفضلية ويمكنه إلحاق ضرر أكبر بمنافسه وتحمل مزيد من الضربات المضادة”.
وأضاف:
“كل شيء مهيأ لأن تكون الديناميكيات الناشئة للعلاقات بين الجانبين معقدة ومزعزعة للاستقرار على المستوى العالمي، وفي أفضل الأحوال قد تنتهي بهدنة. وأتحدث هنا فقط عن القضايا الاقتصادية، دون التطرق إلى تايوان، أو بحر الصين الجنوبي، أو المنافسة التكنولوجية، أو تحديث الترسانات النووية. وبالمقارنة بذلك، تبدو الحرب الباردة وكأنها ذكرى لطيفة”.
وأشار ميديروس إلى أن الصين تعتقد أنها أصبحت أكثر استعدادًا لجولة جديدة من المواجهة مع إدارة ترامب مقارنة بعام ٢٠١٧. ويعود ذلك جزئيًا إلى تراجع نفوذ واشنطن في الجنوب العالمي، بينما يزداد دور بكين.
كما أوضح الكاتب أن الصين ترى أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيحافظون على موقف عدائي تجاهها.
وتابع ميديروس:
“لقد أوضح الرئيس الصيني شي جين بينغ بالفعل أن علاقته مع ترامب ستكون علاقة تجارية بحتة، وإن كانت على غرار (رجل المافيا في فيلم العراب) دون كورليوني. فهو لن يرتمي في أحضان ترامب بل سيستجيب لخطواته بسرعة وصرامة من أجل خلق ميزة لنفسه. وفي الواقع، رفضت بكين الدعوة الموجهة إلى شي جين بينغ لحضور تنصيب ترامب”.
واختتم مقاله قائلًا:
“إن الاستراتيجية الحالية التي تتبعها الصين تجاه الولايات المتحدة في ظل ولاية ترامب ستعتمد على ثلاثة محاور: اتخاذ تدابير مضادة حازمة ضد الخطوات العدائية، التكيف مع الواقع السياسي والاقتصادي الجديد، وتنويع الأسواق”.
وقد انتقد ترامب مرارًا السياسة الاقتصادية للصين، حيث اتسمت فترة رئاسته السابقة بـ”حرب تجارية” مع بكين. كما تعهد ترامب قبل ولايته الثانية بفرض رسوم تجارية بنسبة ١٠٠٪ على جميع دول البريكس إذا لم تتخلَّ عن خططها لإنشاء عملة بديلة للدولار.
وردت الصين على هذا التعهد بالقول إن “لا رابح في حرب الرسوم أو الحرب التجارية، كما أن العالم لن يستفيد من ذلك”.
وأكد الرئيس الصيني استعداد بكين للحفاظ على الحوار مع الحكومة الأمريكية، توسيع نطاق التعاون، إدارة الخلافات، ودفع تنمية العلاقات الصينية الأمريكية نحو اتجاه ثابت، مستقر، وصحي.

