عقد العلّامة السيّد علي فضل الله لقاءً حواريًا في المركز الإسلامي الثقافي في حارة حريك بعنوان «شهر شعبان: شهر العبادة والأجواء الروحية»، تناول خلاله البعد الروحي للشهر، إضافة إلى أبرز التطورات في لبنان والمنطقة.
واستهل فضل الله حديثه بالتأكيد على أهمية شهر شعبان، معتبرًا أنّه شهر الرحمة والمغفرة ومضاعفة الأجر، وقد حرص الرسول على إحيائه بالصيام والقيام والذكر وتلاوة القرآن. كما شدّد على فضل ليلة النصف من شعبان، التي تُعدّ من الليالي العظيمة، ويتعاظم شأنها بولادة الإمام المهدي.
وتوقف عند المناجاة الشعبانية الواردة عن الإمام علي، معتبرًا أنّها مدخل لتعميق العلاقة بالله وتعزيز مشاعر الامتنان والحب الإلهي، داعيًا إلى استحضار هذه الأجواء الروحية لمواجهة التحديات النفسية والاجتماعية، محذّرًا من محاولات إضعاف القيم الدينية والأخلاقية، ومؤكدًا أنّ المواجهة تكون بتعزيز الوعي والبعد الإيماني والإنساني.
وفي الشأن الداخلي، أعرب فضل الله عن أسفه لتدنّي مستوى الخطاب السياسي، مشيرًا إلى انتشار الشتائم والاتهامات المتبادلة بهدف تعبئة الجمهور، ولا سيّما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، معتبرًا أنّ هذا الخطاب يعمّق الانقسام ويفتح الباب أمام التدخلات الخارجية، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى وحدة داخلية صلبة.
كما ثمّن بدء الحكومة خطوات إعادة إعمار القرى والبلدات الجنوبية، داعيًا إلى استمرار هذه الجهود وتأمين التمويل اللازم لها، إضافة إلى إبقاء ملف الأسرى اللبنانيين في سجون العدو ضمن أولويات الدولة وتحريكه دوليًا.
وشدّد على ضرورة تلبية المطالب الاجتماعية للمتقاعدين وموظفي القطاع العام، معتبرًا أنّ الدولة قادرة على ذلك إذا أحسنت إدارة مواردها، ولا سيّما الأملاك البحرية، مؤكدًا أنّ العدالة الاجتماعية شرط أساسي لنهوض الوطن.
وعن ظاهرة العنف المتصاعدة في المجتمع، حذّر فضل الله من خطورتها بعد تزايد جرائم القتل، داعيًا إلى تحرّك جماعي لمعالجة أسبابها، ومطالبًا الدولة وأجهزتها الأمنية بالتشدّد في مواجهة كل ما يهدّد أمن المواطنين.

