
أحيت الطوائف المسيحية في سوريا، ليل الأربعاء – الخميس، ذكرى ميلاد السيد المسيح بإقامة الصلوات والقداديس في الكنائس وأماكن العبادة بمختلف المحافظات، في أجواء روحية غلبت عليها الدعوات إلى السلام والمحبة وتعزيز قيم التعايش بين أبناء المجتمع الواحد.
وأفادت وكالة الأنباء السورية بأن الاحتفالات ترافقت مع مظاهر فرح وزينة ميلادية، عكست روح التآخي والتسامح المتجذرة في المجتمع السوري، مشيرة إلى مشاركة واسعة من المؤمنين في القداديس والأنشطة الدينية والفنية.
وبحسب التقويم، تحتفل الطوائف المسيحية التي تعتمد التقويم الغربي بعيد الميلاد في منتصف ليل ٢٤ – ٢٥ كانون الأول، فيما تحيي الطوائف التي تتبع التقويم الشرقي المناسبة نفسها في ٧ كانون الثاني من كل عام.
وفي ريف دمشق الجنوبي الغربي، شهدت مدينة صيدنايا انطلاق كرنفال ميلادي حمل عنوان «ملك السلام»، نظمته فرقة مراسم «آجيا صوفيا» التابعة للروم الملكيين الكاثوليك، حيث جاب شوارع المدينة التاريخية من دير التجلي وصولاً إلى ساحة العين، متضمناً ترانيم ميلادية، ومعزوفات موسيقية، ومجسمات يدوية ترمز إلى معاني العيد.
وأكد كاهن رعية «آجيا صوفيا» الأب طاهر يوسف أن ميلاد السيد المسيح يشكل مناسبة متجددة للفرح والرجاء، داعياً إلى تضافر الجهود من أجل ترسيخ السلام في سوريا والعالم. من جهتها، أوضحت قائدة الفرقة ناديا الشيخ أن العروض الفنية المقدمة تهدف إلى تجسيد رسالة الميلاد كجسر للأمل نحو مستقبل أفضل.
وفي العاصمة دمشق، أُقيمت قداديس احتفالية في الكاتدرائية المريمية للروم الأرثوذكس وكنائس دمشق القديمة، حيث ركزت العظات على القيم الإنسانية السامية للميلاد، وأهمية تعزيز روح المحبة ومساندة المحتاجين.
كما شهدت مدينة طرطوس، غربي البلاد، قداساً ميلادياً في كنيسة «رقاد السيدة»، رُفعت خلاله الصلوات من أجل استقرار سوريا وازدهارها، فيما عمّت الأجواء الاحتفالية بلدة الحواش في ريف حمص الغربي، التي شهدت كرنفالاً ميلادياً ومظاهر فرح شعبية.
وفي اللاذقية، تزيّنت الشوارع والساحات بالأضواء والزينة الميلادية، وسط أجواء احتفالية شارك فيها الأهالي، في حين انتشرت قوى الأمن في قرية القنية بريف إدلب الغربي لتأمين احتفالات أبناء الطوائف المسيحية.
وعبّر المشاركون في مختلف المناطق عن سعادتهم بإحياء المناسبة هذا العام، مؤكدين أن عيد الميلاد يحمل رسائل محبة وأمل تعزز الروابط الاجتماعية بين السوريين، ومعربين عن تطلعهم إلى أن تكون هذه المناسبة بداية لمرحلة يسودها السلام والأمن في جميع أنحاء البلاد.
ويأتي هذا العيد بعد تطورات سياسية بارزة شهدتها سوريا، أبرزها دخول الفصائل الثورية إلى العاصمة دمشق في ٨ كانون الأول ٢٠٢٤، وإعلان الإطاحة بنظام بشار الأسد الذي حكم البلاد بين عامي ٢٠٠٠ و٢٠٢٤، بعد عقود من حكم عائلته.

