دعا رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، خلال مداخلة على قناة “الحدث”، الرؤساء والمسؤولين الأمنيين إلى التحرك سريعًا لحصر السلاح بيد الدولة، معتبرًا أن مستقبل لبنان مرتبط بشكل مباشر بقدرتها على فرض سيادتها وبناء مؤسساتها بعيدًا عن منطق الميليشيات. وشدّد على أنّ الهدف من هذا المسار ليس المواجهة مع أي فريق، بل تحقيق المساواة بين جميع المواطنين تحت سقف واحد.
وأعرب الجميّل عن أسفه لأن القرارات المتعلقة بالحرب والسلم تُتخذ بحسب قوله خارج إطار المرجعيات الشرعية، مشيرًا إلى أن حزب الله خاض المواجهة الأخيرة مع إسرائيل من دون العودة إلى الدولة أو استشارة اللبنانيين، كما خاض مفاوضات وقف إطلاق النار بمعزل عن المؤسسات الدستورية، الأمر الذي جعل لبنان الرسمي طرفًا غائبًا عن مسار تُحدده أطراف أخرى.
وأكد أن أي دور حقيقي للدولة في حماية الجنوب وسكان الضاحية وسائر اللبنانيين لا يمكن أن يتحقق إلا عندما يضع حزب الله سلاحه بتصرّف المؤسسات الشرعية، لافتًا إلى أن الحزب يعلن صراحة أنه يتخذ قراراته العسكرية والسياسية بذاته، ولا يظهر أي استعداد للتسليم للدولة أو للانصياع لقراراتها.
وأشار إلى أن الشرعية اللبنانية اتخذت قرارًا واضحًا بالسعي إلى بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، غير أن إصرار الحزب على تعزيز قدراته العسكرية وإعادة بناء ترسانته يجعل الدولة غير قادرة على تحمّل تبعات ما قد ينتج عن هذه الخيارات. ورأى أن حزب الله فصل طريقه عن مسار الدولة، ويمتلك هيكلية قتالية لا علاقة لها بالمؤسسات الرسمية، ويتلقى توجيهاته من الخارج، وبالتالي يجب أن يتحمّل وحده مسؤولية ما ينتج عن سياساته.
وأضاف الجميّل أن إيران هي التي أنشأت الحزب منذ ثمانينيات القرن الماضي، ودعمته ماليًا وعسكريًا وعقائديًا، وأن دوره الإقليمي مرتبط بمصالحها الاستراتيجية. وأوضح أن القرار المتعلق باستمرار هذا المسار لا يصدر عن قيادة لبنانية داخل الحزب بل عن طهران، محذرًا من أن لبنان والطائفة الشيعية باتا في موقع الرهينة ضمن حسابات تتجاوز الحدود اللبنانية.
وشدّد على أنّ الحوار مع الحزب من منطلق لبناني يصبح شبه مستحيل، لأن المقاربة، وفق رأيه، ليست محلية بل إيرانية، ما يجعل الحل مرتبطًا بالتفاوض مع طهران أو بالضغط الدولي عليها إذا كان الهدف الوصول إلى تسوية توقف التصعيد.
ورأى أن النقاشات السياسية حول التفاصيل تبقى ثانوية ما دامت الدولة لا تملك قرارها. وأشار إلى أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار أو أي تفاهم آخر لن يكون ذا فائدة طالما يحتفظ الحزب بسلاح مستقل ويجري مفاوضات بمعزل عن مؤسسات الدولة، مستذكرًا ما حصل مع “إعلان بعبدا” الذي أُقرّ ثم تراجع الحزب عنه لاحقًا، على حدّ قوله.
وأوضح رئيس الكتائب أنه غير معني بأي موقف إسرائيلي، فالمرجعية الوحيدة بالنسبة إليه هي الدولة اللبنانية. وذكّر بأن مطلب نزع سلاح الميليشيات يعود إلى أكثر من أربعة عقود، وأن الكتائب واجهت هذا السلاح في وقت كان فيه تفاهم غير معلن بين الحزب وإسرائيل لفترات طويلة، قبل تدخل القرار الإيراني وفتح جبهة جديدة.
ولفت إلى أن الجيش بدأ خطوات نحو تنفيذ قرار الدولة بحصر السلاح، داعيًا إلى تسريع هذه العملية والانتقال إلى منطقة شمال الليطاني، معتبرًا أن الخطر لم يكن يومًا محصورًا بجنوب الليطاني، بل ينتشر في كل المناطق. وشدّد على أن السلاح المتفلت في أي منطقة يشكّل تهديدًا للدولة وللسلم الأهلي، وليس فقط للحدود.
وختم الجميّل بالتأكيد على أن تطبيق الدستور وترسيخ مبدأ المساواة بين المواطنين هو الطريق الوحيد لحماية لبنان من الاعتداءات ولإعادة بناء الدولة، داعيًا إلى قرار سياسي واضح يضع حصر السلاح في صدارة الأولويات الوطنية.

