حنين السيد: وزارة التنمية الاجتماعية برؤية جديدة وبرامج أشمل لتمكين اللبنانيين

أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، في مقابلة ضمن برنامج “حوارات السراي” على “تلفزيون لبنان”، أن الوزارة ستعتمد رسميًا اسم وزارة التنمية الاجتماعية، مشددة على أن التغيير يتجاوز الجانب الشكلي ليشكّل محطة أساسية في تحديث منهجية العمل وتعزيز الدور التنموي داخل المجتمع. وأوضحت أن الانتقال إلى النهج التنموي يرتبط بإعادة هيكلة الوزارة وإعداد مشروع قانون جديد يُرفع إلى مجلس النواب، بهدف الانتقال من تقديم المساعدات التقليدية إلى برامج تمكين اقتصادي واجتماعي.

وأكدت السيد أن الهدف من التحول الجديد هو تحويل الأفراد والأسر من متلقّين للمساعدات إلى فاعلين قادرين على إنتاج دخل مستدام. وأشارت إلى أن برامج الوزارة المختلفة تصل سنويًا إلى حوالى مليوني مواطن، أبرزهم المستفيدون من برنامج “أمان” الذي يغطي حاليًا نحو 200 ألف شخص. ولفتت إلى العمل المستمر لتطوير آلية التقييم واعتماد زيارات ميدانية وتكنولوجيا المكننة والتحليل بالذكاء الاصطناعي لضمان وصول الدعم إلى مستحقّيه فقط.

وأعلنت الوزيرة أن الوزارة تسعى إلى تحقيق تمويل ذاتي كامل لبرامج الدعم من الموازنة العامة، موضحة أن برنامج “أمان” حصل على زيادة كبيرة في موازنة 2026 وصلت إلى 55 مليون دولار. ويعتبر السجل الاجتماعي الموحّد، الذي يضم بيانات قرابة مليوني مواطن، أحد أهم الأدوات المعتمدة، فيما تعمل الوزارة على توحيد البيانات بالتعاون مع وزارات الصحة والتربية والعمل والزراعة لضمان شفافية أكبر وتوزيع أكثر عدالة للموارد.

وأكدت السيد أن ذوي الإعاقة من أبرز أولويات الوزارة، مشيرة إلى أن لبنان ملتزم بالاتفاقية الدولية الخاصة بهم، وأن العمل جارٍ على تحديث قاعدة البيانات المعنية بهم وتنفيذ معايير دولية عبر ورش مشتركة مع الهيئة الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة. وكشفت عن تطبيق جديد يسهل وصولهم إلى الإدارات الرسمية والمحال والفنادق، إضافة إلى تجهيز أماكن الاقتراع للانتخابات البلدية وضمان مشاركتهم وكبار السن في الانتخابات النيابية المقبلة.

وفي ما يتعلق بملف البطالة بين ذوي الإعاقة، أوضحت أن الوزارة تعمل على برامج خاصة لخفض معدلات البطالة التي تتجاوز ٨٠٪ عبر تشجيع المؤسسات على الاستفادة من قدراتهم وتأمين بيئة عمل مناسبة لهم. كما يجري توسيع برامج الإدماج الاقتصادي عبر مشاريع العمل الحر والمشاريع الصغيرة، مع تقديم التدريب المهني والتمويل المتخصص لمساعدتهم على تأسيس أعمالهم.

وأشارت السيد إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز أداء المراكز الاجتماعية وتطوير قدراتها الإدارية، كاشفة أن برامج الإدماج الاقتصادي ستُطلق قريبًا على المستوى الوطني لتأمين استدامة الدعم وتحقيق نتائج ملموسة.

وفي سياق آخر، أكدت أن الحكومة التزمت منذ البداية بجعل العودة الآمنة للنازحين السوريين أولوية، وأن لجنة وزارية برئاسة الرئيس طارق متري بدأت وضع الأسس العملية لهذا الملف. وكشفت عن خطة وضعتها الحكومة بالتعاون مع المجتمع الدولي بعد سلسلة اجتماعات في بروكسل، لافتة إلى أن الظروف السياسية والاقتصادية في سوريا باتت أكثر ملاءمة لتنفيذ الخطة.

وتتضمن الخطة حوافز مالية وغير مالية، تشمل ١٠٠ دولار لكل فرد و٦٠٠ دولار لكل عائلة عند العودة، مع إعفاءات من الغرامات وإلغاء القيود التي كانت تحول دون العودة. وأوضحت السيد أن أكثر من ٣٢٠ ألف نازح عادوا حتى الآن إلى سوريا، وأكثر من ٨٠٪ منهم رجعوا إلى مناطقهم الأصلية، متوقعة عودة نحو ١٠٠ ألف إضافيين قبل نهاية العام.

وفي موازاة ذلك، تعمل الوزارة على دعم النازحين اللبنانيين جراء الاعتداءات الإسرائيلية، من خلال توسيع برنامج “أمان” ليشمل بين ٢٠٠ و٢٥٠ ألف مواطن لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد، إضافة إلى إطلاق برنامج سكني لنحو عشرة آلاف أسرة مطلع العام الجديد.

وتطرقت السيد إلى ملف مؤسسة الإسكان، مشيرة إلى أن إعادة رسملتها ستسمح بإطلاق سياسة إسكانية جديدة تشمل البيع والإيجار والإيجار التمليكي بالتعاون مع اختصاصيين محليين ودوليين، على أن تُعرض الاستراتيجية على مجلس الوزراء مع بداية السنة المقبلة.

وفي ما يخص الجمعيات، أكدت الوزيرة أن الوزارة تتعامل مع نحو 200 جمعية بموجب عقود سنوية، وأن العمل جارٍ لفرض تدقيق مالي إلزامي على كل الجمعيات لضمان الشفافية واستمرار الجهات الفاعلة فقط.

واستعرضت أيضًا المشاريع التنموية في طرابلس، حيث تقوم الوزارة بزيارات ميدانية لدعم مبادرات الشباب، بما في ذلك برامج مكافحة الإدمان بالتعاون مع مؤسسات محلية ومشاريع لتعزيز الحرف التقليدية في خان العسكر، في إطار خطط تهدف إلى تحقيق إدماج اقتصادي فعّال وتنمية مستدامة في المدينة.

زر الذهاب إلى الأعلى