شدّد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل على أنّ الاستحقاق النيابي المرتقب خلال الأشهر الستة المقبلة يشكّل محطة حاسمة في المسار الوطني، داعياً اللبنانيين المنتشرين حول العالم إلى الإسراع في التسجيل والمشاركة الفاعلة. وذكّر بأنّ المعركة التي خاضها الحزب منذ عام ٢٠١٧ كانت تهدف إلى ضمان حق المنتشرين بالاقتراع لجميع النواب ١٢٨، لا لستة مقاعد فقط، مشيراً إلى أنّ أي انتصار قانوني يفقد قيمته إذا لم يقترن بمشاركة انتخابية واسعة.
وخلال الاحتفال السنوي الذي نظّمه قسم أوتاوا بمناسبة العيد الـ ٨٩ لتأسيس الحزب، استعاد الجميّل مساراً طويلاً من التحديات التي مرّ بها اللبنانيون طوال ما يزيد عن خمسة عقود، من الحروب والتدخلات الخارجية والضغوط الأمنية، مؤكداً أنّ تمسّك اللبنانيين برسالة الحرية هو ما أبقى الأمل قائماً رغم كل المراحل الصعبة.
واستعرض الجميّل المحطات التاريخية التي عاشها اللبنانيون منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، مروراً بمرحلة سيطرة الميليشيات الفلسطينية، ثم الاحتلال السوري، وصولاً إلى واقع فرض السلاح غير الشرعي، مبيّناً أنّ هذه الظروف لم تُسقط إرادة مواجهة المشروع الذي استهدف الدولة ودورها.
وتوقّف عند تجربته الشخصية في مواجهة الاحتلال السوري، معتبراً أنّ النضال الممتد منذ نحو ٢٧ عاماً ليس سوى استمرار لمسار طويل من التضحيات التي قدّمها حزب الكتائب، من قياداته إلى شبابه، وصولاً إلى الشهداء الذين وصفهم بأنهم “أمانة وطنية” ومصدر التزام دائم بالدفاع عن لبنان وقيم الحرية.
ورأى الجميّل أنّ لبنان يقف اليوم أمام فرصة استثنائية لم يعرف مثلها منذ حوالي ٥٠ عاماً، موضحاً أنّ الظروف الحالية تختلف جذرياً عن المراحل السابقة لكون القرار الوطني غير خاضع لوصاية خارجية، ولأنّ المؤسسات الدستورية تعمل في إطار سيادي واضح، إضافة إلى مناخ إقليمي ودولي يميل لدعم عودة الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.
كما طمأن المنتشرين بأنّ تسجيلهم لا يلغي حقهم بالاقتراع داخل لبنان إذا تعذّر تنظيم الانتخابات في الخارج، لأنّ أسمـاءهم تبقى تلقائياً على لوائح الشطب اللبنانية. ودعا إلى نشر ثقافة التسجيل والمشاركة وعدم السماح لليأس بالتسلّل، مؤكداً أنّ الصوت الانتخابي هو ركيزة التغيير.
وكشف الجميّل أنّ حزب الكتائب سيتقدّم إلى الانتخابات ببرنامج مفصّل يشمل القضايا السياسية والاقتصادية والخدماتية والبيئية والتربوية، مشدّداً على أنّ معيار الاختيار يجب أن يرتكز على الصدقية والإنجاز والقدرة على حمل القضية الوطنية بعيداً عن الاصطفافات العاطفية أو الوراثية.
وختم مؤكداً أنّ لبنان قادر على النهوض من جديد بفضل طاقاته البشرية في الداخل والخارج، مخاطباً المنتشرين: “أنتم ثروة لبنان وامتداده الطبيعي… نلتقي في بيروت”.

