فوز زهران مامداني برئاسة بلدية نيويورك يعيد رسم المشهد السياسي

أُعلن فوز زهران مامداني بمنصب رئيس بلدية نيويورك بعد تفوقه على الجمهوري كيرتس سليوا والحاكم السابق أندرو كومو، الذي خاض السباق كمرشح مستقل، في انتخابات شهدت نسبة مشاركة قياسية تجاوزت المليوني ناخب، في سابقة لم تحدث منذ عام ١٩٦٩.

وفي خطاب النصر الذي ألقاه مساء الثلاثاء، قال مامداني: “المستقبل بين أيدينا”، معتبرًا أن هذا الفوز يمثل انتصارًا لطبقة العمال ولكل من حلم بتغيير حقيقي في مدينة لطالما كانت حكراً على النخب السياسية والاقتصادية.

أجندة طموحة وتوجه جديد

أطلق مامداني وعودًا طموحة، مؤكدًا أنه سيقود المدينة نحو ما أسماه “عصر التحسين المتواصل”. وتعهد بتطبيق أجندة جريئة لمواجهة أزمة تكاليف المعيشة، تُعدّ الأهم منذ عهد رئيس البلدية التاريخي فيوريلو لا غوارديا.

وشملت أبرز تعهداته:

  • تجميد الإيجارات لأكثر من مليوني مستأجر خاضعين للضبط السعري
  • توفير حافلات مجانية وسريعة
  • رعاية أطفال شاملة ومجانية في جميع أنحاء المدينة
  • توظيف آلاف المعلمين الجدد
  • إنشاء دائرة للسلامة المجتمعية للتعامل مع أزمتي الصحة النفسية والتشرد

وقال مامداني: “لن تكون الجودة استثناءً بعد اليوم، بل القاعدة في عمل الحكومة.”

لحظة كسر التوقعات

أشار مامداني في خطابه إلى أن كثيرين اعتقدوا أن هذا اليوم لن يأتي، لكن الناخبين أثبتوا أن الأمل لا يزال حيًا، وأن التغيير ممكن. وأضاف: “لقد تحدثنا بوضوح، وهذه المدينة قالت كلمتها. الأمل حيّ.”

كما قال: “لقد أطاح الناخبون بسلالة سياسية كاملة. وأتمنى لأندرو كومو حياة خاصة سعيدة، لكن دعوا هذه الليلة تكون آخر مرة أذكر فيها اسمه، فنحن نطوي صفحة من السياسة التي تخدم القلة وتتجاهل الأغلبية.”

تهاني واسعة ومواقف متباينة

الحاكمة كاثي هوكول سارعت إلى تهنئة مامداني عبر وسائل التواصل، مؤكدة رغبتها بالتعاون لجعل المدينة أكثر عدالة وملاءمة للعيش. كما هنّأه زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، مشيدًا بحملته المركّزة على معالجة أزمة المعيشة، ومؤكدًا استعداده للعمل معه من أجل مستقبل أفضل للمدينة.

من جهته، ألقى أندرو كومو خطابًا لأنصاره، وصفهم فيه بـ”الوطنيين الحقيقيين لنيويورك”، معبرًا عن فخره بحملته رغم الهزيمة، ورافضًا الانقسام أو الكراهية، داعيًا إلى التوحد خلف الإدارة الجديدة “لأننا نحب هذه المدينة، ونريد أن تنجح.”

تغييرات على مستوى المدينة

لم يكن فوز مامداني التطوّر الوحيد في انتخابات نيويورك. فقد أُعيد انتخاب عدد من المسؤولين المحليين، منهم:

  • جمانة ويليامز كمراقب عام
  • مارك ليفين كمدقق مالي
  • فانيسا غيبسون لرئاسة بلدية مقاطعة برونكس
  • أنتونيو رينوسو لرئاسة بلدية بروكلين
  • براد هولمان-سيغال لرئاسة بلدية مانهاتن
  • دونوفان ريتشاردز لرئاسة بلدية كوينز
  • فيتو فوسيلا لرئاسة بلدية ستاتن آيلاند
  • ألفين براغ كمدعي عام لمنهاتن

مرحلة جديدة… وتحديات كبرى

مع فوز زهران مامداني، تبدأ نيويورك مرحلة سياسية جديدة تَعِدُ بالكثير من التغيير الجذري. تحديات كبرى تنتظره، لكن صوت الناخبين كان واضحًا: المطلوب ليس استمرار الأمر الواقع، بل التجرؤ على بناء مدينة أكثر عدلاً وإنصافًا.

زر الذهاب إلى الأعلى