زار رئيسُ الجمهورية العماد جوزاف عون مقرَّ الأمم المتحدة في نيويورك لأوّل مرّة كرئيسٍ للبنان، وهي أيضًا زيارته الأولى إلى الأراضي الأميركية بصفته الرئاسية. زيارةٌ وُضعت تحت المجهر اللبناني لِدقّة الظرف السياسي وما قد يرسمه من ملامح نهجٍ جديد؛ بين آمالٍ عُلِّقت عليها وانتقاداتٍ رأت أنّها لن تُبدِّل كثيرًا في المشهد.
في التقييم الهادئ، يصعب وصف الزيارة بأنّها «ناجحة ومثمرة»، رغم كثافة اللقاءات مع أعضاءٍ من الكونغرس وفاعلياتٍ أميركية، ولقاءٍ بوزير الخارجية ماركو روبيو بحضور السفير توماس براك والسيدة مورغان أورتاغوس. حصيلة ذلك بقيت ضمن حدود الدعم المعنوي غير الملموس، باستثناء مسار مساعدات الجيش اللبناني الذي تقدّم بلا عقبات. سياسيًا، لم يتغيّر الموقف الأميركي؛ تذبذبُ العبارات بين الترحيب والانتقاد لم يُترجم ضغطًا على إسرائيل للقاء لبنان في منتصف الطريق، ولا تزال واشنطن تدفع نحو إمكان تفاهمٍ لبناني–إسرائيلي مباشر من دون وسطاء.
خطابُ الرئيس في الأمم المتحدة انقسم بوضوح إلى شقٍّ إنشائي شاعري لا يلامس حجم الاستحقاقات، وشقٍّ آخر عكَس مطالب لبنانية ملحّة: ردعُ الاعتداءات الإسرائيلية، إعادة الإعمار، وجذبُ الاستثمار. لافتٌ تأكيده من نيويورك أنّ حصر السلاح بيد الدولة لا يكون بالقوّة، وهو موقفٌ ذي دلالةٍ خاصة وهو يُقال على أرضٍ أميركية.
لقاءُ الجالية كان الأوّل من نوعه للرئيس في زياراته الخارجية، ولم يحمل جديدًا في المواقف، لكنّه منح اللبنانيين الأميركيين شيئًا من الاطمئنان. يبقى الامتحان في تحويل الكلام إلى أفعال، خصوصًا لناحية الانتخابات النيابية ومشاركة المغتربين، حيث تتربّص التعقيدات السياسية المعروفة.
لم يحصل لقاءٌ بين الرئيس جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب. ورغم التأويلات التي أُثيرت عقب غياب الرئيس اللبناني عن استقبال رؤساء الوفود، تفيد روايةُ الوفد اللبناني أنّ التأخير غير القصير في توقيت الكلمة حال دون المشاركة اللائقة في الحفل، فاختير عدم الحضور احترامًا للبروتوكول. وتؤكّد المصادر نفسها أنّ برنامج اللقاءات المكثّف—وأغلبيته مع نوّابٍ من الحزب الجمهوري—لو كان تعبيرًا عن قطيعةٍ رئاسية، لما جاء بهذه الكثافة.

