خان يونس تُمحى من الخريطة: دمارٌ شامل جنوب غزّة

أشارت صحيفة “هآرتس” العبرية في تقرير حديث إلى تصاعد وتيرة عمليات الهدم التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزّة، مؤكدةً أن مدينة خان يونس جنوب القطاع قد مُسحت بالكامل تقريباً عن وجه الأرض.

وبحسب صور حديثة ملتقطة عبر الأقمار الصناعية، فقد طالت عمليات التدمير آلاف المباني في خان يونس ومحيطها، على امتداد مساحة تقترب من ٩٠ كيلومتراً مربعاً. وقد أظهرت الصور مدى الخراب الواسع، لا سيما في بلدات بني سهيلا، وعبسان الكبير، وعبسان الصغير، حيث بات واضحاً أن معظم الأبنية قد دُمّرت بالكامل.

أما بلدة خزاعة، التي كانت من أوائل المناطق التي طالتها آلة الحرب في بدايات العدوان، فقد اندثرت بشكل تام، ويبدو أن معظم هذا الدمار قد تم باستخدام معدات هندسية ثقيلة، وفق ما أفادت به الصحيفة.

وفي تطوّر لافت، كشفت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي لجأ مؤخراً إلى التعاقد مع شركات خاصة من داخل إسرائيل، تتولى تنفيذ عمليات الهدم مقابل آلاف الشواقل عن كل مبنى. ومنذ انتهاء وقف إطلاق النار في شهر آذار، وبدء العملية العسكرية المسماة “عربات جدعون” منتصف شهر أيار، شهدت المناطق الشرقية من خان يونس دماراً غير مسبوق، فاق كل المراحل السابقة من الحرب.

وصرّح أحد سكان بلدة عبسان للصحيفة قائلاً: “عشنا دماراً في الماضي، لكن ما نشهده الآن لا يُصدّق… كل المنطقة الشرقية، من خزاعة إلى بني سهيلا، تحولت إلى أنقاض. ما لم يُقصف، هُدم بالجرافات”.

أما الباحث في الخرائط آدي بن نون، من الجامعة العبرية، فقد قدّر عدد المباني التي دُمرت وسط خان يونس منذ أيار بما يقارب ٢٢٠٠ مبنى، أي ما يعادل ٧,٦٪ من مباني المنطقة. وأضاف أن نحو ٦٧٪ من هذه المباني كانت قد تعرضت للدمار أو لأضرار جسيمة قبل أيار، فيما ارتفعت هذه النسبة إلى ٧٤٪ بعد العملية الأخيرة. وبالمقارنة، كانت نسبة التدمير في مدينة رفح المجاورة قد بلغت ٨٩٪ بحلول أيار، مقابل ٤٣٪ في دير البلح.

ونقلت الصحيفة عن أحد النازحين من المنطقة قوله: “ما يحدث ليس مجرد قتال، بل إبادة عمرانية. حتى الجيش نفسه اعترف أن مناطق بأكملها قد مُسحت. لا أحد كان يتخيل هذا الحجم من الوحشية”.

وتُقدّر نسبة الدمار الكلي في قطاع غزّة حالياً بنحو ٧٠٪ من المباني، بين مدمرة بالكامل أو متضررة بشكل يمنع استخدامها للسكن.

ولم تقتصر آلة التدمير على الأبنية السكنية، بل طالت المستشفيات، وشبكات المياه والكهرباء، والمصانع، والأسواق، ودور العبادة من مساجد وكنائس، وحتى المراكز التجارية.

كما دمّر الجيش الإسرائيلي قرابة ٢٣٠٠ منشأة تعليمية خلال العدوان، وتشير آخر الإحصاءات إلى أن ٥٠١ مدرسة من أصل ٥٦٤ في قطاع غزّة باتت بحاجة إلى إعادة بناء أو ترميم جذري.

أما البنى التحتية، فقد تعرّضت لانهيار شبه كامل، حيث تضررت ٨١٪ من الطرق العامة، بالإضافة إلى شبكات الصرف الصحي، وأنابيب المياه، والمنشآت الزراعية، والحظائر، ومرافئ الصيادين، وفق ما أكّدته الصحيفة.

زر الذهاب إلى الأعلى