
يبدو أن الأزمة السياسية المتعلقة بتشكيل الحكومة اللبنانية مستمرة، مع تزايد التساؤلات حول “وحدة المعايير” التي اعتمدها الرئيس المكلف نواف سلام. فمن الواضح أن هناك شعورًا عامًا بين بعض الكتل النيابية بأن وعود سلام لم تترجم إلى تمثيل عادل، حيث ظهرت تفاوتات واضحة في توزيع الحقائب الوزارية.
القضية الأساسية هنا ليست فقط في آلية التوزيع، بل في الطريقة التي تم بها التعامل مع الكتل المختلفة، إذ أن هناك من حصل على حقائب تفوق حجمه النيابي، بينما تم إقصاء آخرين بحجج مختلفة، من بينها الحسابات السياسية المستقبلية. هذه المسألة تطرح تساؤلات جوهرية حول مدى استقلالية القرار الحكومي أمام التدخلات الخارجية، خاصة بعد الموقف الأميركي الذي يبدو أنه لعب دورًا في عرقلة ولادة الحكومة.
المعادلة التي قُدمت حول تخصيص وزير لكل ٥ نواب لم تُطبَّق بشكل متوازن، إذ أن بعض الكتل تم تمثيلها بأقل من حقها وفق هذه القاعدة، فيما حصلت أخرى على تمثيل أوسع، مما جعل المعايير تبدو وكأنها وُضعت لتُخرق لا لتُحترم.
هذا النوع من التلاعب السياسي يعزز أزمة الثقة بين القوى المختلفة، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي اللبناني، الذي يعاني أساسًا من انسداد في الأفق الحكومي نتيجة تداخل الحسابات الداخلية والخارجية. السؤال المطروح الآن: هل سيتمكن سلام من إعادة ترتيب التوازن داخل حكومته، أم أن الضغوط الدولية والمحلية ستفرض عليه الاستمرار بهذه السياسة التي قد تُفشل التشكيلة قبل أن تولد؟

