
لم يسلم الجيش اللبناني من أضرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، إذ تعرضت مراكزه وعناصره للاستهداف، وقدم خلال الحرب ٤٠ شهيدًا وعشرات الجرحى. ورغم ذلك، لعب دورًا محوريًا بعد انتهاء الحرب، حيث بدأ بسط سلطته في الجنوب وفقًا للقرار ١٧٠١، بالتعاون مع قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل). هذه المرحلة شكلت فرصة لإعادة تعزيز دوره الوطني وتحقيق الاستقرار في المنطقة.
تعزيز القدرات وتطويع الجنود
ضمن خطة لتعزيز وجوده جنوبًا، أطلق الجيش اللبناني عمليات تجنيد جديدة، تضمنت تطويع ٦٠٠٠ عنصر لدعم تنفيذ القرار ١٧٠١. التحقت الدفعة الأولى من الجنود المتمرنين لتنفيذ هذه المهام، مع دعم دولي يشمل مساعدات مالية من الولايات المتحدة بقيمة ١١٧ مليون دولار، ومن الاتحاد الأوروبي بقيمة ٦٠ مليون دولار.
تعمل هذه الخطة على دعم البنى التحتية، مساعدة الأهالي على العودة إلى قراهم، وزيادة التعاون مع اليونيفيل لضمان تطبيق بنود القرار. هذه الجهود تعكس قدرة الجيش على تحويل التحديات التي خلفتها الحرب إلى فرص لتعزيز الاستقرار.
التعاون مع اللجنة الدولية
يلتزم الجيش اللبناني بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بحذافيره، رغم الاتهامات الإسرائيلية المتكررة بالتقصير. تعمل الآلية المتفق عليها بين الجيش واللجنة الدولية على معالجة أي قضايا تطرأ، حيث تُنقل البلاغات من العدو الإسرائيلي إلى اللجنة عبر اليونيفيل، ومنها إلى قيادة الجيش لاتخاذ الإجراءات المناسبة.
لكن هذه الآلية أثارت تساؤلات حول نطاق سلطتها، خاصة مع تقارير تتعلق بمناطق شمال نهر الليطاني مثل الشويفات وحومين الفوقا، التي أظهرت خلوها من أي أسلحة بعد تفتيشها.
الدعم الدولي ودور الجيش الوطني
الدعم الدولي للجيش يعكس ثقة المجتمع الدولي بدوره المحوري في الحفاظ على الاستقرار وتنفيذ القرار ١٧٠١. انتشار الجيش في الجنوب وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية يعزز مكانته كركيزة أساسية للسيادة الوطنية.

