تفاؤل يتراجع… هل يواجه نواف سلام تحديات جديدة؟

منذ انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وتسمية نواف سلام رئيسًا مكلفًا للحكومة، سادت أجواء من التفاؤل في الأوساط السياسية، إذ رأى الكثيرون أن البلاد تقف على أعتاب “عهد جديد” يحمل معه تغييرات جذرية. تصريحات سلام بعد تكليفه عكست آمال اللبنانيين الراغبين في إصلاحات طال انتظارها، وتجديد ثقتهم بإمكان تحقيق نهضة سياسية تواكب تطلعاتهم.

إلا أنّ هذه الأجواء الإيجابية بدأت تتراجع خلال الأيام الأخيرة، خاصة بعد زيارة سلام إلى قصر بعبدا، وما رافقها من تصريحات وُصفت بـ”التصعيدية”. هذه التصريحات اعتُبرت خروجًا عن التفاهمات الأولية، إذ أظهر سلام موقفًا واضحًا برفضه للعديد من الأعراف السياسية التي ترسخت على مدى السنوات الماضية. هذه التطورات أثارت مخاوف بشأن قدرة رئيس الحكومة المكلف على تشكيل الحكومة ضمن الإطار الزمني الذي كان يتطلع إليه.

العقبات التي تعترض طريق التشكيل لا تقتصر على الخلافات الظاهرة، بل تمتد لتشمل قضايا حساسة تتعلق بتوزيع الحقائب الوزارية. حقيبة المالية، التي يصرّ الثنائي الشيعي على الاحتفاظ بها لما يسمونه “التوقيع الثالث”، تشكل إحدى أبرز العقد، رغم التسريبات التي أشارت إلى تفاهم مبدئي حول إبقائها بيد الطائفة الشيعية. من جهة أخرى، تزداد التحديات تعقيدًا مع الخلافات المستمرة بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”، التي ينعكس تنافسها على توزيع الحقائب المسيحية، خاصة تلك السيادية والخدماتية، في ظل سعي كل طرف لتعزيز موقعه داخل الحكومة.

التوتر لا يقتصر على القوى المسيحية، إذ إنّ هناك حالة من الامتعاض بين بعض النواب السنة، خاصة أولئك المنضوين تحت تكتل “الاعتدال”. هؤلاء عبّروا عن استيائهم من الطريقة التي يدير بها سلام عملية التشكيل، متهمين إياه بتجاهلهم في التفاهمات، بينما يركز جهوده على استرضاء الثنائي الشيعي لضمان مشاركته في الحكومة.

ومع تصاعد هذه التحديات، يبدو أن التفاؤل الذي رافق تسمية نواف سلام قد بدأ يخفت، خاصة في ظل العقبات التي لم تُحل بعد، والوقت الذي يضيق لتحقيق التشكيلة المنتظرة. ورغم هذه الصعوبات، يؤكد المراقبون أن الطريق لم يُغلق تمامًا أمام الحلول، وأن التفاهمات لا تزال ممكنة إذا ما أبدت الأطراف المعنية مرونة أكبر. إلا أن الرهان على تحقيق إنجاز سريع يبدو أكثر تعقيدًا يومًا بعد يوم، مما يزيد من الشكوك حول قدرة العهد الجديد على الوفاء بالوعود التي أطلقها في بداياته.

زر الذهاب إلى الأعلى