
قبل التوصّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، برز توجّه إسرائيلي لإنهاء مهمة قوات «اليونيفيل» أو تعديل صلاحياتها بذريعة «فشلها» في منع تموضع «حزب الله» جنوب الليطاني، خصوصًا بعد خلافات ظهرت خلال عدوان أيلول الماضي. وبحسب وسائل إعلام عبرية، وجّه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر رسالة إلى نظيره الأميركي ماركو روبيو طالبًا وقف عمل «اليونيفيل»، في ظل حديث أميركي عن خطة تنهي مهمتها خلال ٦ أشهر.
في المقابل، يتمسّك لبنان ببقاء القوات الدولية، وهو ما جرى تأكيده رسميًا، مع إدراك صعوبة تمرير التمديد من دون نقاشات قاسية. وتشير معطيات دبلوماسية إلى أنّ نصًا فرنسيًا متداولًا يقترح التمديد لمدة عام واحد تمهيدًا لانسحاب تدريجي يجعل الحكومة اللبنانية الضامن الوحيد لأمن الجنوب، في تقاطع مع طروحات أميركية حول سلاح «حزب الله» بعد قرارات حكومية أخيرة.
ورغم أنّ وجود «اليونيفيل» لا يمنع الاعتداءات الإسرائيلية، تُعدّ شاهدًا أمميًا على الخروق للقرار ١٧٠١ ولها أدوار اجتماعية واقتصادية في القرى الجنوبية. غير أنّ عوامل عدّة أضعفت موقع لبنان التفاوضي، من بينها مساعٍ سابقة لتعديل طبيعة المهمة وواقع ميداني جديد على الجبهة. وتشير المؤشرات إلى أنّ الأيام المقبلة ستشهد اتصالات مكثفة لصوغ مخرج يوازن بين الدعوات إلى تعديل المهام واحتمال تمديد أخير، فيما تلوّح تل أبيب بربط أي انسحاب بملف نزع السلاح وطرح «منطقة عازلة» وتوسيع التنسيق الأمني، في اختبار صعب للتوازنات الجديدة في الجنوب.

