
تبحث إسرائيل، وفق مصادر مطّلعة، ردّ حركة حماس على طرحٍ لوقف إطلاق النار في غزة لمدة ٦٠ يوماً، يتضمّن مساراً لتحرير جزء من الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في القطاع. وقد عادت جهود الوساطة إلى الواجهة خلال الأيام الماضية مع إعلان إسرائيل نيتها تنفيذ عملية جديدة للسيطرة على مدينة غزة، فيما تتحرّك مصر وقطر لاستئناف محادثاتٍ غير مباشرة برعايةٍ أميركية.
وبحسب قيادي في حماس، يقترح العرض الإفراج عن ٢٠٠ مدانٍ فلسطيني في السجون الإسرائيلية، إضافةً إلى عددٍ غير محدّد من النساء والقُصّر، مقابل تحرير ١٠ رهائن أحياء وإعادة ١٨ جثة. وأكد مصدران أمنيان مصريان هذه الخطوط العريضة، مشيرَين إلى أنّ الحركة طالبت أيضاً بإطلاق سراح مئات المعتقلين من غزة.
ويتضمّن المقترح انسحاباً جزئياً للقوات الإسرائيلية التي تُقدَّر سيطرتها الراهنة بنحو ٧٥ بالمئة من القطاع إلى جانب توسيع دخول المساعدات الإنسانية إلى مناطق يفاقمها خطر الجوع. وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن الصيغة المطروحة «تشتمل على مسارٍ يقود إلى اتفاقٍ شاملٍ لإنهاء الحرب».
كانت آخر جولة تفاوضٍ غير مباشر قد بلغت طريقاً مسدوداً في تموز الماضي، مع تبادل الطرفين الاتهامات بعرقلة التقدّم. وعلى الرغم من موافقةٍ إسرائيلية سابقة على خطوطٍ عامة قدّمها المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، فقد تعطّلت المفاوضات لاحقاً بسبب تفاصيل خلافية.
الميدان: تصعيد في أحياء شرقي مدينة غزة
ميدانياً، لا مؤشرات فورية على اقتراب وقف النار. وأفادت مصادر صحية في غزة بسقوط ٢٠ فلسطينياً على الأقل يوم الثلاثاء بفعل نيرانٍ إسرائيليةٍ وقصفٍ مدفعيٍ وغاراتٍ جوية. وأشار مسعفون إلى أنّ الدبابات رسّخت سيطرتها في حي الزيتون شرقي مدينة غزة، مع استمرار قصف حي الصبرة القريب، ما أسفر عن مقتل امرأتين ورجل. وذكرت السلطات الصحية أنّ عشرات الأشخاص حوصروا داخل منازلهم بفعل القصف، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنّه يتحقّق من التقارير.
ونقلت سيدة من سكان الصبرة، تُدعى نصرة علي وتبلغ ٥٤ عاماً وهي أمٌ لـ٥ أطفال، أنّ الليلة الماضية كانت «من الأقسى» على الحي والمدينة، موضحةً أنّها تردّدت في النزوح مع أبنائها ترقّباً لهدنةٍ محتملة.
ضغط داخلي في إسرائيل
على الجانب الإسرائيلي، دفعت مخاوف التصعيد عشرات الآلاف إلى التظاهر يوم الأحد في إحدى أكبر الحركات الاحتجاجية منذ اندلاع الحرب، مطالبين باتفاقٍ يوقف القتال ويؤدي إلى إطلاق مَن تبقّى من الرهائن. وقال مسؤولان إسرائيليان إنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد يدعو قريباً إلى نقاشٍ حكومي حول مقترح الهدنة، فيما أفاد مصدرٌ فلسطيني مطّلع بأنّ الردّ الإسرائيلي قد يصدر خلال اليومين المقبلين.
ويواجه نتنياهو ضغوطاً من شركائه في الائتلاف اليميني المتشدّد الرافضين لأي هدنة مع حماس؛ إذ يدعو الوزيران بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير إلى مواصلة الحرب حتى هزيمة الحركة وضمّ غزة.
شروطٌ متباينة وآفاقٌ ضيقة
صرّح القيادي في حماس عزّت الرشق بأنّ ما طُرح هو اتفاقٌ مؤقّت يمهّد لمفاوضاتٍ تُفضي إلى إنهاء الحرب. وبخلاف جولاتٍ سابقة، تقول مصادر مطّلعة إنّ الحركة قبلت المقترح دون شروطٍ إضافية. مع ذلك، تبقى الفجوة قائمة حول المطالب الجوهرية؛ إذ تشترط إسرائيل تجريد حماس من السلاح ومغادرة قادتها غزة، وهي شروطٌ ترفضها الحركة علناً.
اندلعت الحرب إثر هجومٍ قادته حماس داخل إسرائيل، أسفر عن مقتل ١٢٠٠ شخصٍ وأسر ٢٥١ رهينة، وفق الإحصاءات الإسرائيلية. ومنذ ذلك الحين، أدّى القصف والعمليات العسكرية الإسرائيلية إلى مقتل أكثر من ٦١ ألف فلسطيني، وأحدث أزمةً إنسانيةً واسعة وتشريدَ معظم سكان القطاع.

