في تطور سياسي لافت، أعلن رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل دعمه الصريح لمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، في خطوة وُصفت بأنها “صفعة سياسية” غير متوقعة لـ”حزب الله”.
وجاء موقف باسيل بعد أيام على زيارة وفد من الحزب له، في إطار مساعٍ لاستمالته في ظل الضغوط المتصاعدة لسحب سلاح الحزب. ففي مؤتمر صحافي عقده يوم الثلاثاء، رفض باسيل ما أسماه “الابتزاز والتهديد بحرب أهلية لمنع توحيد السلاح بيد الدولة”، معتبرًا أن “وظيفة السلاح الردعية سقطت” نتيجة مشاركته في حرب الإسناد الأخيرة، وهو موقف يتقاطع مع مواقف خصوم الحزب، وعلى رأسهم رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع.
اللافت أن باسيل، الذي سبق أن أبدى تأييده المبدئي لفكرة حصرية السلاح، كان يحرص في السابق على الموازنة بين المبدأ والتطبيق الواقعي، داعيًا إلى الحوار مع “حزب الله” لتحديد آليات التنفيذ، وهو ما لم يكرره هذه المرة، بل تبنّى خطابًا أكثر وضوحًا وحزمًا.
وأتى هذا الموقف بعد انتقادات وجّهها باسيل للحكومة بسبب تبنّيها “أهداف الورقة الأميركية”، معتبراً أن الخطوة كان يجب أن تكون عبر صياغة “ورقة لبنانية” قبل إقرارها. الأمر دفع محللين للتساؤل عمّا إذا كان باسيل يوجّه رسالة مباشرة للحزب، أم يسعى إلى تعزيز حضوره لدى الشارع المسيحي الرافض للسلاح خارج الدولة، خصوصًا في ظل تصاعد خطاب جعجع الذي يربط “التيار” بسلاح الحزب.
في مؤتمره، شدّد باسيل على أن “أي سلاح خارج الدولة غير شرعي، إلا في حالات الدفاع عن النفس أو تحرير الأرض بإذن الدولة”، مؤكدًا أن هذا الاستثناء لم يعد قائمًا بعد عام ٢٠٢٥. واعتبر متابعون أن خطابه هذه المرة يبتعد عن لغة المحاور التقليدية، ويسعى لإبراز “التيار الوطني الحر” كشريك في الوحدة الوطنية بعيدًا عن الانقسامات السابقة.
ويرى مراقبون أن هذا الموقف يأتي في سياق الخلافات المتراكمة بين باسيل والحزب، والتي بدأت منذ ملف الانتخابات الرئاسية، حين دعم الحزب ترشيح سليمان فرنجية على حساب باسيل، وصولًا إلى التسوية التي أفضت إلى انتخاب الرئيس جوزاف عون، والتي بقي باسيل خارجها.
في المقابل، هناك من يربط الموقف بالمزايدات السياسية المسيحية، إذ يسعى باسيل لاستعادة جزء من القاعدة الناخبة المسيحية قبيل الانتخابات النيابية المرتقبة العام المقبل، عبر تقاطع موقته مع خطاب جعجع بشأن سلاح الحزب.
بغض النظر عن الدوافع، فإن خطاب باسيل المستجدّ يعكس ابتعادًا عن “حزب الله” حتى في الملفات الاستراتيجية، ما قد يزيد المشهد السياسي تعقيدًا، ويضع الحزب أمام تحديات إضافية، أبرزها احتمال تراجع التأييد المسيحي التقليدي له، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية المطالبة بحصرية السلاح بيد الدولة.

