الأنباء: حزب الله يرفض تسليم السلاح والحكومة متمسكة بالمهلة

كتبت صحيفة “الأنباء” الإلكترونية أن خطاب نائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، لم يخرج عن سياق التصعيد السياسي الذي تبناه الحزب في مواجهة الدعوات الحكومية والدولية لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. فقد جاءت كلمته المتلفزة، التي ألقاها في حفل تأبيني في الضاحية الجنوبية بمناسبة مرور ٤٠ يومًا على اغتيال اللواء محمد سعيد إيزدي (الحاج رمضان)، متوافقة تمامًا مع الموقف التقليدي للحزب، الذي يعتبر أن تسليم السلاح “استسلام” في ظل استمرار “العدوان الإسرائيلي”، على حد تعبيره.

وفي كلمته، أعلن قاسم رفضه المطلق لتحديد جدول زمني لتسليم السلاح، مؤكدًا أن “حزب الله لم ولن يوافق على أي اتفاق جديد مع إسرائيل”، ومتوعدًا بإطلاق صواريخ على الأراضي المحتلة في حال اندلاع حرب أوسع.

بالتزامن، عقد مجلس الوزراء جلسة في قصر بعبدا برئاسة الرئيس جوزاف عون وحضور رئيس الحكومة نواف سلام، خُصصت لمناقشة ملف حصرية السلاح. وقد أعلن سلام في ختام الجلسة أن المجلس قرر تكليف الجيش اللبناني بوضع خطة تنفيذية لحصر السلاح بيد الدولة قبل نهاية العام الجاري، على أن تُعرض الخطة على الحكومة قبل ٣١ كانون الأول ٢٠٢٥، كما قرر استكمال النقاش في “الورقة الأميركية” يوم الخميس ٨ آب.

وأكد سلام أن احتكار الدولة للسلاح منصوص عليه في البيان الوزاري وخطاب قسم رئيس الجمهورية، مع التشديد على حق لبنان في الدفاع عن النفس في حال وقوع أي اعتداء.

من جهة أخرى، كشفت مصادر خاصة للصحيفة أن الوزيرين تمارا الزين وركان ناصر الدين شاركا في كامل جلسة الثلاثاء، وانسحبا فقط في اللحظات الأخيرة، بعد خلاف حول توقيت وتكليف الجيش. ورجّحت المصادر حضورهما الجلسة المقبلة ما لم تطرأ مستجدات مؤثرة.

وعن مهلة الجيش، أشارت المصادر إلى أن التمديد ممكن إذا دعت الحاجة، شرط تقديم القيادة العسكرية توضيحًا تقنيًا يستوجب التمديد.

وفي قراءة سياسية للمشهد، اعتبرت مصادر سياسية أن “إيران لا تزال متمسكة باستخدام ورقة حزب الله في لبنان”، مشددة على ضرورة “فك ارتباط لبنان عن أي محور خارجي”، مع التأكيد أن الخروج من الإجماع الدولي “يعرض لبنان لعزلة لا يمكنه تحملها”.

وأضافت المصادر أن رواية الردع التي اعتمدها لبنان منذ عام ٢٠٠٦ وحتى اليوم سقطت مع التطورات الأخيرة، وأن “السلاح لم يعد يردع”، داعية إلى العودة إلى منطق الدولة والدبلوماسية، معتبرة أن الدولة وحدها الضامن لجميع المكوّنات، والطريق إلى الخلاص يبدأ بتوافق سياسي واضح يشمل “الثنائي الشيعي”.

وشدّدت على أن لبنان لا يملك ترف الوقت أو المماطلة، ولا أموال لإعادة الإعمار، معتبرة أن “المطلوب اليوم قرار سياسي جامع، لا تنفيذ بالقوة، بل إرادة وطنية يشارك فيها الجميع”.

ورأت المصادر أن محاولات حزب الله لإحداث اختراق سياسي عبر زياراته للرئيس السابق ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لم تثمر، بينما أعلن حلفاؤه في الشمال، النائبان فيصل كرامي وطوني فرنجية، دعمهم لحصر السلاح بيد الدولة، ما يضيق خيارات الحزب سياسيًا.

وفي المقابل، انطلقت مسيرات بالدراجات النارية في مناطق من الضاحية الجنوبية دعماً للحزب، إلا أن الجيش اللبناني منعها من التمدد خارج المناطق المؤيدة للمقاومة، وهو ما وصفته المصادر بـ”الإجراء الإيجابي” الذي حافظ على الاستقرار.

وفي خطوة رمزية ذات دلالة ثقافية، اتخذت الحكومة قرارًا بإلغاء تسمية جادة المطار باسم حافظ الأسد، وإطلاق اسم الفنان اللبناني الراحل زياد الرحباني عليها، في خطوة قوبلت بترحيب شعبي واسع، اعتُبرت بمثابة “تصحيح لتاريخ مؤلم، واستعادة لرمز ثقافي وحد اللبنانيين يومًا ما”.

زر الذهاب إلى الأعلى