
كتبت صحيفة “الشرق الأوسط” أن مجلس الوزراء اللبناني قرر، خلال جلسته التي عُقدت يوم الثلاثاء، تكليف قيادة الجيش وضع خطة تنفيذية لحصر السلاح بيد الدولة، على أن تُعرض الخطة على المجلس قبل ٣١ آب ٢٠٢٥، وذلك في ظل انقسام سياسي حاد، ورفض قاطع من قبل “حزب الله” لأي جدول زمني لنزع السلاح.
الجلسة التي ترأسها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون واستمرت قرابة ٥ ساعات، شهدت نقاشًا حادًا حول “بند حصرية السلاح”، حيث انقسم الوزراء بين فريق يدعو إلى الالتزام بجدول زمني واضح احترامًا للتعهدات الدولية، وفريق آخر يضم وزراء حركة أمل وحزب الله، رفض أي مناقشة زمنية في ظل ما وصفه بـ”العدوان الإسرائيلي المستمر”.
وقد انسحب وزراء “الثنائي الشيعي” من الجلسة قبل نهايتها، دون مغادرة القصر الجمهوري، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام التزام الدولة بما ورد في البيان الوزاري وخطاب القسم لجهة احتكار الدولة وحدها لحق حمل السلاح.
وأشار سلام إلى أن المجلس سيستكمل مناقشة “ورقة المقترحات الأميركية”، التي قدمها الموفد الأميركي توماس براك، والتي تم تعديلها بناءً على ملاحظات لبنانية، وذلك في جلسة تُعقد بتاريخ ٧ آب.
وفي موازاة النقاش السياسي، خرج عشرات الشبان بمسيرات على متن دراجات نارية في الضاحية الجنوبية والنبطية دعمًا للمقاومة، ما دفع الجيش اللبناني إلى الانتشار على مداخل الضاحية ومنع امتداد هذه المسيرات إلى بيروت، وسط إجراءات أمنية مشددة.
وفي كلمة متزامنة مع الجلسة الحكومية، أعلن الشيخ نعيم قاسم، نائب الأمين العام لحزب الله، رفضه القاطع لأي جدول زمني لنزع السلاح “تحت سقف العدوان الإسرائيلي”، معتبرًا أن المقترحات الأميركية تصب بالكامل في مصلحة إسرائيل، وأن “المذكرة” تطالب بنزع كل أنواع الأسلحة، حتى القنابل اليدوية وقذائف الهاون، خلال ٣٠ يومًا.
كما كشف قاسم أن الورقة تنص على انسحاب “إسرائيل” من النقاط الخمس خلال المرحلة الأولى، يليها تسليم الأسرى بعد فترة تمتد من ٦٠ إلى ٩٠ يومًا، معتبرًا ذلك محاولة لتجريد لبنان من قوته الدفاعية.
وشدد قاسم على رفض أي اتفاق جديد لا يندرج ضمن التفاهم القائم بين الدولة اللبنانية والعدو الإسرائيلي، واصفًا ما يجري بأنه “تخلي تدريجي عن عناصر القوة اللبنانية”، متوجهًا إلى الحكومة بالقول: “أين استراتيجيتكم لردع العدوان؟ أعطونا جدولًا زمنيًا لردع العدو قبل أن تطالبونا بتسليم السلاح”.
وفي تعليقه على الجدل السياسي، قال شارل جبور، مسؤول الإعلام في حزب القوات اللبنانية، إن ظهور قاسم خلال انعقاد الجلسة هو “جزء من عملية الضغط والتهويل”، مشددًا على أن الحل الوحيد يكمن في “تطبيق الدستور واتفاق الطائف، الذي ينص بوضوح على أن لا سلاح خارج الدولة”.
وأضاف جبور أن “ما يطرحه المبعوث الأميركي ليس سوى دعوة إلى تطبيق ما ورد فعليًا في البيان الوزاري وخطاب القسم، بالإضافة إلى القرارات الدولية التي وقّع عليها لبنان”.
في السياق ذاته، دعا المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز، برئاسة شيخ العقل الشيخ سامي أبي المنى، إلى “تحصين الساحة الداخلية” وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، مشددًا على أهمية التماسك الوزاري في هذه اللحظة المصيرية.

